fbpx
تقارير

الولائم والغذاء والصيام في مصر القديمة

كتبت: ندىٰ حسن
تدقيق: ياسر فتحي

المصريون القدماء هم أقدم من عرفوا الصيام، والصيام يسبق بعض الاحتفالات الدينية.

وقد كان الصيام عند قدماء المصريين لغرض التعبد والزهد المجرد فرديًا أو جماعيًا، وهذه حقيقة أثبتتها الوثائق والقرائن والشواهد التاريخية.

وكان قدماء المصريين قد مارسوا تلك الشعائر بشكل يختلف في ظاهره وتفاصيله وحركاته عن لاحقيهم، إلا أن ممارستهم تلك الشعائر لم تختلف في المعاني والأهداف والغايات عن هؤلاء اللاحقين.

فقد عرف المصريون القدماء الصوم لثلاثة أيام مِن كل شهر من أجل الحفاظ على صحتهم كما كانوا يصومون احتفالًا بأعياد وفاء النيل والحصاد وبداية السنة الجديدة، وقد كان هناك نوع آخر من الصوم يسمىٰ بصوم الانقطاع، وكان يستمر لمدة 70 يومًا يحرم فيه تناول أي شيء عدا الماء والخضروات.

• طقوس الصوم عند المصري القديم

قال مجدى شاكر أن شعيرة الصيام في مصر القديمة ارتبطت بغايات مختلفة، منها الصيام لأغراض التقرب للخالق، أو لتطهر الروح من بعض الشرور، أو تطهر البدن من بعض الأمراض، أو الصيام المقترن بالحداد الديني المرتبط بطقوس وأسرار بعض الآلهة كأوزوريس، أو الحداد الجنائزي المرتبط بطقوس جنازات بعض الموتىٰ داخل نطاق العائلة، أو مِن أجل الحفاظ على صحتهم وخلال الاحتفال بأعياد وفاء النيل والحصاد، وبداية السنة الجديدة.

وأضاف شاكر أنه خلال دخول سلك الكهنة، كان الكاهن يمر من خلاله بمراحل من العبادة والطقوس الصارمة، من ضمنها صيام عدة أيام عن اللحوم يمتنع فيها عن كل طعام فيه روح، أويتغذى على خبز الشعير والماء ليترقىٰ إلى مرحلة أعلى في المهام الروحية ثم يمتنع عن جميع أنواع الطعام والماء، مع عدم مباشرة النساء، ويستمرون في التطهر والنسك والتعبد.

• الولائم عند المصري القديم

ونوه شاكر أن العالم “بتري” وصف عادة المجتمع المصري القديم بقوله: “كان الرجال والنساء إذا مادُعوا إلى الولائم فإنهم يتناولون الطعام معًا، وهم جلوس على الأرائك المنخفضة وطاولات الطعام، فإذا ماجاء الضيف إلى المنزل سارعت ابنة صاحب الدار الرشيدة لاستقباله، مُبديةً الود والسرور لتحية الضيوف، ثم يقوم الضيف بتحية صاحبة الدار أولاً وتقوم البنات بوضع أكاليل الزهور حول أعناقهن، وزهور اللوتس في أيديهن.

وكان المصري القديم يعرف جيدًا كيفيه الاقتصاد في الطعام والشراب فقال “هيرودوت” أن قدماء المصريين قالوا: “أن أغلب الغذاء الذي يتناوله الإنسان فائض ( أي زائد عن اللازم) ومن هذا الفائض نشأت الأمراض”.

وهذا القول قد حققه علماء وظائف الأعضاء في العصر الحديث حيث قالوا أنَّ الغذاء اللازم لحياة الإنسان العامل هو الذى يعطي 3000 سعر حراري وهو ما يكفى الجندي المقاتل والعامل الكادح ومَن في حُكمهما، فإذا قارنا هذه الكميات الضئيلة مما يتعاطاه الإنسان من طعام يومي لاحظنا القدر الكبير الفائض والذي تنشأ منه الأمراض.

• قصة وحوي ياحوي

مع بداية أيام الصيام عند المصري القديم كان الناس يخرجون ليقولوا “وحوي ياوحوي” والتي تعني “اظهر اظهر”، وأن “إياحة” هي اسم “إياح حتب” والتي ينقسم اسمها إلى إياح ومعناها القمر، و حتب ومعناها الزمان أي قمر الزمان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى