fbpx
معرفة

حدوتة صايم  (3).. حياة يحيى تكتب: رمضان في مصر وبس

 

كنت دايمًا بسمع الجملة دي وأنا صغيرة لكن عمري ما فهمت معناها و لا حسيته.. رمضان مش موجود غير في مصر، لحد ما كبرت وسافرت بره مصر واتغربت في بلد عربي، ومع إقتراب شهر رمضان بدأت أحس بأجواء غريبة عني، جافة مالهاش روح و لا طعم و لا فيها بهجة.

في أول يوم رمضان انهارت من العياط وأنا مش حاسة برمضان مفيش التفاصيل المعتادة اللي بتديه روحه في مصر، زينة الشوارع، الفانوس، موائد الرحمان، حالة الفرح والصخب إللي في الشوارع، السهر للفجر، وصوت أغاني رمضان إللي ارتبطت بطفولتنا وعمرنا كله، معايدات العيلة، والضحك، وصوت لعب الكورة في الشوارع قبل الفطار، وصوت الصواريخ اللي بتفرقع ساعة الفطار من البلكونات، البلكونات اللي بتبرق من الزينة والفوانيس المنورة من كل بيت.

وسنة ورا سنة نسيت شكل رمضان اللي بقت كل علاقتي بيه القنوات المصرية، وبقى بالنسبة لي مجرد شهر بنتعبد فيه، ومع كل رمضان بقت ترن في ودني جملة (رمضان مش موجود غير في مصر وبس).

وفى كل مرة ابني كان بيسألني عن رمضان، كنت بحزن أن إبني ما يعرفش شكل رمضان اللي أنا عيشته في مصر ولاحس ببهجته حتى لما جدته قررت تبعتله فانوس رمضان من مصر هدية ، إبني مفهمش إيه ده.. لحد ما رجعنا مصر وكان قبل رمضان والشوارع بدأت تتزين ولاقيت إبني بيبص من شباك العربية في طريقنا من المطار للبيت وهو مذهول وبيقولي” الله مصر حلوة أوي مليانة ألوان وبتنور كدا ليه”.

لأول مرة أعرف أقوله بيستعدوا لاستقبال شهر رمضان، ومع وصوله بيت جدته شاف الفانوس في انتظاره مع فوانيس باقي الأحفاد وشاف الزينة من البلكونة، وصممت اشتري كل حاجة فيها ريحة رمضان مصر واعلقها في البيت، وعلقت فانوس في البلكونة وإبني فرحان ومنبهر جدا.. وفي أول يوم رمضان اكتملت الفرحة والمعنى بلمة العيلة في بيتنا اللي بيلم العيلة طول عمره، وكان أول فطار من سنين له طعم، صوت العيلة العالي والضحك والهزار على الفطار، الكنافة بعد الفطار، مع المسلسلات والضحك، وصلاة التراويح والفوانيس والشوارع السهرانة للفجر، لاقيت إبني بيقولي “ماما أنا مش عايز أرجع أسافر تاني، عايز أفضل عايش في مصر.. إللي فيها رمضان”.

و سألنى  بكل براءة  ليه مفيش رمضان بره هم مش بيصوموا ؟

ولاقيتنى بكل يقين بقوله لابيصوموا.. بس رمضان مش موجود غير في مصر وبس.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى