أصدرت الهيئة القومية لسكك حديد مصر، اليوم الأحد 12 يوليو 2026، تقريرًا تاريخيًا يستعرض مسيرة تطوير وتحديث شبكة السكك الحديدية المصرية التي تمتد لنحو 175 عامًا، حيث تعد مصر ثاني دولة في العالم بعد المملكة المتحدة امتلاكًا لهذا المرفق الحيوي، الذي تحول عبر العقود إلى أحد أهم شرايين التنمية والاقتصاد وربط مختلف أنحاء الجمهورية
وسردت الهيئة قصة تأسيس السكة الحديد المصرية، حيث تعود البداية إلى عام 1834 عندما طُرحت فكرة إنشاء أول خطوط السكك الحديدية في مصر، وتم بالفعل مد قضبان خط يربط بين السويس والإسكندرية، إلا أن المشروع توقف لأسباب سياسية، حتى تم إحياء الفكرة من جديد عام 1851، لتبدأ رحلة إنشاء شبكة سكك حديدية امتدت لاحقًا من شمال مصر إلى جنوبها
وأوضحت الهيئة أن أول خط سكك حديدية فعلي في مصر هو خط (القاهرة – الإسكندرية)، الذي أنشأته إحدى الشركات الإنجليزية في عهد الخديوي عباس الأول، وجاء إنشاء الخط في الأساس لتسهيل وتسريع نقل البريد والمسافرين بين أوروبا، وخاصة إنجلترا، والهند التي كانت تعد من أكبر مستعمرات الإمبراطورية البريطانية آنذاك
ولتنفيذ المشروع، استعانت الشركة الإنجليزية بالمهندس روبرت ستيفنسون، نجل مخترع القطار البخاري، حيث وقع الخديوي عباس الأول عقدًا معه بقيمة 56 ألف جنيه إسترليني لإنشاء خط بطول 209 كيلومترات يربط القاهرة بالإسكندرية، وبدأ العمل في المشروع عام 1852، وتم إنجازه بالكامل عام 1856
وشهد عام 1854 تسيير أول قاطرة على أول خط حديدي في مصر بين القاهرة وكفر الزيات، قبل أن يكتمل خط (القاهرة – الإسكندرية) رسميًا عام 1856، ثم افتتح بعد عامين خط (القاهرة – السويس)، وتلاه إنشاء خط (القاهرة – بورسعيد
وفي عام 1887، بدأت الدولة التفكير في مد خطوط السكك الحديدية إلى صعيد مصر، فيما شهد عهد الخديوي إسماعيل طفرة في التوسع بالشبكة لدعم العمران وتسهيل حركة التجارة والتنقل بين المحافظات. وامتدت الشبكة تدريجيًا من الإسكندرية شمالًا وحتى جنوب وادي حلفا، وبدأ عام 1898 تنفيذ الخط الحديدي من القاهرة إلى الأقصر، وتولت شركة "قنا – أسوان للسكك الحديدية" مد الخط إلى أسوان، واكتمل المشروع بالكامل عام 1926 ليصل إلى الحدود السودانية
ودخلت مصر عصر قطارات الضواحي مع إنشاء خط حلوان خلال الفترة من 1870 إلى 1872، الذي ربط قلب القاهرة بضاحية حلوان، ثم انتشرت خطوط الترام داخل العاصمة، والتي أدارتها شركات بلجيكية وفرنسية، لتصبح الوسيلة الرئيسية للنقل العام في القاهرة خلال الربع الأول من القرن العشرين
وخلال الحرب العالمية الأولى، أنشأ البريطانيون خطًا حديديًا يربط القنطرة شرق بمدينة غزة لخدمة المجهود الحربي واكتمل عام 1918، كما ازدادت أهمية السكك الحديدية خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية كوسيلة رئيسية لنقل الجنود والعتاد العسكري
وبعد ثورة 23 يوليو 1952، أولت الدولة اهتمامًا كبيرًا بتطوير السكك الحديدية وتحديثها، وزيادة عربات نقل الركاب، كما لعبت الشبكة دورًا رئيسيًا في نقل المعدات والخامات اللازمة لإنشاء السد العالي
وأكدت الهيئة أن الدولة تواصل حتى اليوم تنفيذ خطة شاملة لتطوير مرفق السكك الحديدية، ترتكز على رفع كفاءة البنية الأساسية، وتجديد وصيانة الخطوط، وتحديث نظم الإشارات والاتصالات، وتطوير المزلقانات، وتعزيز وسائل التحكم المركزي، إلى جانب تحديث أسطول الوحدات المتحركة واستحداث قطارات جديدة وتطوير الورش لتلبية احتياجات الصيانة الدورية