Sunday, 2026-07-12

سكك حديد مصر. . تاريخ يمتد لـ175 عاما من التطوير والتحديث

الخط:
مشاركة:
سكك حديد مصر قطار قديم يمثل تاريخ العريق
سكك حديد مصر في سياق الخبر

استعرضت الهيئة القومية لسكك حديد مصر، اليوم الأحد 12 يوليو 2026، تاريخ تأسيس وتطور الشبكة الحديدية في البلاد، والتي تمتد لأكثر من قرن ونصف، لتصبح ثاني دولة في العالم بعد المملكة المتحدة تمتلك هذا المرفق الحيوي، الذي تحول عبر العقود إلى أحد أهم شرايين التنمية والاقتصاد، وربط مختلف أنحاء الجمهورية، وصولاً إلى الطفرة غير المسبوقة التي يشهدها اليوم في إطار خطة الدولة لتطوير منظومة النقل

وسردت الهيئة قصة تأسيس السكة الحديد المصرية، حيث تعود البداية إلى عام 1834، عندما تم طرح فكرة إنشاء أول خطوط السكك الحديدية في مصر، حيث تم مد بالفعل قضبان خط يربط بين السويس والإسكندرية، إلا أن المشروع توقف لأسباب سياسية، حتى تم إحياء الفكرة من جديد عام 1851، لتبدأ رحلة إنشاء شبكة سكك حديدية امتدت لاحقاً من شمال مصر إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها

وقالت الهيئة إن أول خط سكك حديدية فعلي في مصر هو خط (القاهرة – الإسكندرية)، الذي أنشأته إحدى الشركات الإنجليزية في عهد الخديوي عباس الأول، الذي تولى الحكم عام 1848، وجاء إنشاء الخط في الأساس لتسهيل وتسريع نقل البريد والمسافرين بين أوروبا، وخاصة إنجلترا، والهند، التي كانت تعد من أكبر مستعمرات الإمبراطورية البريطانية آنذاك، حيث كانت الرحلات تمر عبر ميناء الإسكندرية ثم براً إلى القاهرة، ومنها إلى ميناء السويس لاستكمال الرحلة بحراً عبر البحر الأحمر والمحيط الهندي

ولتنفيذ المشروع، استعانت الشركة الإنجليزية بالمهندس روبرت ستيفنسون، نجل مخترع القطار البخاري، حيث وقع الخديوي عباس الأول عقداً معه بقيمة 56 ألف جنيه إسترليني لإنشاء خط بطول 209 كيلومترات يربط القاهرة بالإسكندرية، وبدأ العمل في المشروع عام 1852، وتم إنجازه عام 1856 بعد الإشراف على استيراد جميع المعدات اللازمة وتنفيذ الأعمال الإنشائية

وأضافت الهيئة أن عام 1854 شهد تسيير أول قاطرة على أول خط حديدي في مصر بين القاهرة وكفر الزيات، قبل أن يكتمل خط (القاهرة – الإسكندرية) رسمياً عام 1856، ثم افتتح بعد عامين خط (القاهرة – السويس)، وتلاه إنشاء خط (القاهرة – بورسعيد

ونوهت إلى أنه في عام 1887 بدأت الدولة التفكير في مد خطوط السكك الحديدية إلى صعيد مصر، فيما شهد عهد الخديوي إسماعيل طفرة في التوسع بالشبكة، حيث أولى اهتماماً كبيراً بمد الخطوط إلى مختلف أنحاء البلاد لدعم العمران، وتسهيل حركة التجارة والتنقل بين المحافظات

وأشارت الهيئة إلى أن شبكة السكك الحديدية امتدت تدريجياً من الإسكندرية شمالاً وحتى جنوب وادي حلفا، مروراً بمحافظات الدلتا والفيوم، كما بدأ عام 1898 تنفيذ الخط الحديدي من القاهرة إلى الأقصر، وتولت شركة "قنا – أسوان للسكك الحديدية" مد الخط إلى أسوان، وبعد دخول القوات البريطانية إلى السودان عام 1899، تقرر مد الخط من الأقصر إلى أسوان ثم إلى الشلال الأول، ليصبح امتداداً طبيعياً للشبكة المصرية حتى وادي حلفا داخل الحدود السودانية، وهو المشروع الذي اكتمل عام 1926

وذكرت الهيئة أن مصر دخلت عصر قطارات الضواحي مع إنشاء خط حلوان خلال الفترة من 1870 إلى 1872، الذي ربط قلب القاهرة بضاحية حلوان، ثم انتشرت خطوط الترام داخل العاصمة، والتي أدارتها شركات بلجيكية وفرنسية، لتصبح الوسيلة الرئيسية للنقل العام في القاهرة خلال الربع الأول من القرن العشرين

وأكدت هيئة السكك الحديدية أنه خلال الحرب العالمية الأولى، أنشأ البريطانيون خطاً حديدياً يربط القنطرة شرق بمدينة غزة لخدمة المجهود الحربي، واكتمل عام 1918، كما ازدادت أهمية السكك الحديدية خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية، بعدما أصبحت الوسيلة الرئيسية لنقل الجنود والعتاد العسكري

وبعد ثورة 23 يوليو 1952، شددت الهيئة على أن الدولة أولت اهتماماً كبيراً بتطوير السكك الحديدية وتحديثها، وزيادة عربات نقل الركاب، كما لعبت الشبكة دوراً رئيسياً في نقل المعدات والخامات اللازمة لإنشاء السد العالي، أحد أكبر المشروعات القومية في تاريخ مصر

وقالت إن الدولة تواصل حتى اليوم تنفيذ خطة شاملة لتطوير مرفق السكك الحديدية، ترتكز على رفع كفاءة البنية الأساسية، وتجديد وصيانة الخطوط، وتحديث نظم الإشارات والاتصالات، وتطوير المزلقانات، وتعزيز وسائل التحكم المركزي، إلى جانب تحديث أسطول الوحدات المتحركة، واستحداث قطارات جديدة، وتطوير الورش لتلبية احتياجات الصيانة الدورية لعربات الركاب والبضائع

#سكك_حديد_مصر #مصر #تاريخ_مصر

A
بقلم: Admin

كاتب ومحرر في بوابة الجمهورية الثانية.