fbpx
تقارير

بيجاسوس.. مرتزقة القرن الحادي والعشرين غير الأخلاقيين

 

صدر يوم الإثنين الماضي عن دار النشر الأمريكية العريقة Henry Holt and Co”” ، كتاب مهم لأثنين من الصحفيين – لوران ريتشار،  وساندرين ريغو بعنوان :

“بيجاسوس ! كيف يهدد جاسوس في جيبك نهاية الخصوصية والكرامة والديمقراطية”.

“Pegasus: How a Spy in Your Pocket Threatens the End of Privacy, Dignity, and Democracy”

“لوران ريتشارد” صحفي فرنسي ومنتج أفلام وثائقية حاصل على عدة جوائز، وقد حصل على لقب الصحفي الأوروبي للعام 2018 في جائزة بريكس يوروبا في برلين، وهو مؤسس “Forbidden Stories”  ، وهي شبكة من الصحفيين الإستقصائيين المختصة في متابعة العمل غير المكتمل للصحفيين المقتولين، لضمان عدم  إختفاء الأعمال التي ماتوا من أجلها.

وهو مؤلف العديد من التحقيقات في أكاذيب صناعة التبغ ، وتجاوزات القطاع المالي ، والإجراءات السرية للموساد الإسرائيلي ووكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية CIA.

ومنذ أنشائها حصلت مؤسسة Forbidden Stories على العديد من الجوائز، بما في ذلك جائزة الصحافة الأوروبية المرموقة، وجائزتي جورج بولك، وجائزة RSF Impact لمشروع  بيجاسوس، التي تم نشرها في عام 2021.

“ساندرين ريغود” صحفية إستقصائية فرنسية في مجلة Forbidden Stories منذ عام 2019 ، ساهمت في التنسيق للإستقصاء حول برنامج Pegasus ، بتحقيق دولي حول إغتيال الصحفيين المكسيكيين. وكانت قبل الإنضمام إلى Forbidden Stories ، أخرجت أفلامًا وثائقية طويلة للتلفزيون الفرنسي، كما عملت مراسلة من تنزانيا وأوزبكستان ولبنان وقطر وبنغلاديش.

ويروي الكتاب القصة من وراء الكواليس، لواحد من أكثر أسلحة المراقبة تطوراً وتوغلاً على الإطلاق، والتي تستخدمها بعض وكالات التجسس لعل من أبرزها الموساد والمخابرات المغربية.

يُنظر إلى بيجاسوس على نطاق واسع ، على أنه نظام المراقبة الإلكترونية الأكثر فاعلية والأكثر طلبًا في السوق.

منشئ النظام هي مجموعة( NSO Group Technologies) وهي شركة خاصة مقرها  إسرائيل، تأسست في عام 2010 من قبل نيف كرمي Niv Karmi  وعمري لافي Omri Lavie وشاليف هوليو Shalev Hulio.

يشرح الكتاب كيف إستخدم نظام بيجاسوس للتجسس على الآلاف  من  الأفراد حول العالم:

رؤساء دول، ودبلوماسيون، ومدافعون عن حقوق الإنسان، ومعارضون سياسيون وصحفيون.

وكيف أن نظام التجسس بيدجاسوس قادر على إصابة الهاتف الخلوي الخاص دون تنبيه المالك، والقيام بعمله في الخلفية في صمت، بحيث لا يمكن إكتشافه فعليًا، كما يستطيع البرنامج تتبع حركة الشخص اليومية في الوقت الفعلي، والتحكم في ميكروفونات وكاميرات الجهاز حسب الرغبة، وإلتقاط جميع مقاطع الفيديو والصور ورسائل البريد الإلكتروني والنصوص وكلمات المرور – سواء كانت مشفرة أم لا.

كما يمكنه سرقة هذه البيانات وتخزينها على خوادم خارجية، ثم الإستفادة منها لإبتزاز الضحايا وترهيبهم وإسكاتهم، ولم يعرف بعد المدى الذي وصل إليه هذا النظام في إستهدافه للأشخاص و المؤسسات على المستوى العالمي.

ويسرد الكتاب من خلال واحد وعشرون فصل، القصة الكاملة للتحقيق الصحفي العالمي الذي إمتد لأشهر، والذي نشأ عن تسرب مذهل واحد للبيانات، وإلقاء نظرة على كيفية كشف إتحاد دولي من المراسلين والمحررين أن التسلل الإلكتروني والمراقبة الإلكترونية يحدثان بتكرار متزايد بشكل كبير في جميع أنحاء العالم.

يتتبع الكتاب  العديد من المواقف التي تتعلق بالأمن السيبراني، الذي يبدأ أولاً بإختراق الهواتف، من قبل قراصنة NSO الذين يستهدفون الصحفيين والشخصيات الهامة في الدول و المجتمعات.

كما يسرد الكتاب ما تعرض له مؤلفو الكتاب من السلطات المغربية، بدءا من سفارة المغرب في فرنسا.

” كانت المملكة المغربية تقاضيني بتهمة التشهير، لقد تم مقاضاتي بتهمة التشهير من قبل حكومة أجنبية من قبل وكنت أعلم أن المملكة المغربية، مثل جمهورية أذربيجان، ليس لديها قضية حقيقية، لكن الدعوى لم تكن هي القضية، كان الهدف هو الدعاية المجانية التي ولدت من الأخبار و التي تفيد بأن القضية قد رفعت إلى المحكمة، كان هذا مجرد جزء من حملة علاقات عامة، لأن المغرب كان يواجه تصاعد في مواجهة الكشف المحرج عن إستخدامه لبرامج التجسس خاصة بيجاسوس، وكانت المغرب قد أنكرت بالفعل إستخدامها لبيجاسوس ضد أي شخص، وهي الآن تطلق العنان لعملائها المأجورين”.

و رفع المحامي المغربي في فرنسا دعاوى تشهير ضد لوموند وميديابارت وراديو فرانس ولاحقًا L’Humanité ؛ كما قدمت المغرب أمرًا قضائيًا ضد سود دويتشه تسايتونج في ألمانيا.

يقول المؤلفان  :”لقد طاردتنا أبواق المملكة الإعلامية، أنا وساندرين شخصيًا ، دون التطرق مطلقًا إلى تفاصيل برنامج المراقبة الإلكترونية المغربي الذي ساعدنا في الكشف عنه.

أجرى محامي المملكة في باريس مقابلات مع عدد كبير من المؤسسات الإعلامية وهاجمني، في صباح اليوم ، تلقيت الأوراق القانونية، الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي تم تنبيهه للتو أنه والعديد من وزرائه، كانوا من بين الأشخاص الموجودين على قائمتنا، دعا إلى إجتماع عاجل للأمن القومي، كان المدعون العامون في باريس يحققون بالفعل في نشاط إجرامي محتمل في فرنسا من قبل السلطات المغربية.

لم تتوقف هواتفنا عن الرنين في الأسبوع الأول، وكان لدى العديد من المتصلين نفس الطلب المحموم: “يرجى التحقق من أجلي”، هل كان رقم هاتفي في القائمة؟ .

كانت الحكومة الفرنسية والمدعون العامون الفرنسيون مصممين على إلقاء نظرة على القائمة نفسها، وأرسلت الشرطة ضابطًا واحدًا لعرض القضية لي شخصيًا. وافقت على مقابلته في مقهى بالقرب من محطة  Gare de Lyon

أخبرني أنه قرأ مشروع بيجاسوس بالكامل ووجده مفيدًا، ثم قدم عرضه عن سبب تسليم قائمتنا إلى الحكومة الفرنسية، قال إننا كنا نبحث عن الضحايا أوالضحايا المحتملين، قال: “كل هؤلاء الناس.. ألا تريدون  حمايتهم؟”

ظل الحديث ودودًا ، حتى عندما أوضحت أننا صحفيون ولسنا عملاء حكوميين، لقد قمنا بدورنا من خلال تنبيه العالم لأخطار بيجاسوس. لكن هذه لم تكن قائمتنا لتسليمها، وقد تعهدنا بعدم الكشف عن مصدرنا الذي لا يزال في خطر.

قال ضابط الشرطة إنه يفهم أخلاقيات الصحافة بالطبع، وكان متعاطفًا مع إلتزامنا المهني بحماية مصدرنا، لكنه حذرني من أنه إذا لم أتعاون، فمن المحتمل أن نتلقى من سلطات إنفاذ القانون الفرنسية أمر إستدعاء يأمرني بتسليم القائمة، أو أمر تفتيش للإستيلاء عليها.

قبل أن يغادر ، طرح السؤال الذي كنت أعرف أنه قادم من أجله: هل يمكنك التحقق من بعض الأرقام من أجلي؟ أنظر ما إذا كانوا على القائمة؟

تلقيت أمر الإستدعاء في اليوم التالي، وفي وقت لاحق رسالة من الشرطي، قال لي إنه منزعج حقًا لأننا لا نريد حماية الضحايا، إذا لم ألتزم بأمر الإستدعاء وأسلم القائمة  فستتصاعد الأمور.

في النهاية  لم تجبرنا الجهات القضائية على تسليم القائمة، ولم يحاول المدعون حتى الحصول على أمر تفتيش، لكننا تمكنا من تقديم خدمة لمسؤول حكومي فرنسي رفيع المستوى كان يتابع القضية عن كثب، وأراد منا أن نتحقق من مجموعة صغيرة من الأرقام مقابل قائمتنا.. الأرقام التي أعطاني إياها كانت تتكون من ستة أرقام فقط وليس العشرة المعتادة، مما يعني أنه لن يكون من الممكن التعرف عليها بالنسبة لنا، وافقت على التحقق منها ولكن فقط لأنني كنت أتمنى أن يقوم بالشيء المشرف ويكشف الأسماء إلى Forbidden Stories لنشرها في نهاية المطاف.

بدا واضحًا أن هذه كانت أرقام المسؤولين الفرنسيين الذين أظهرت هواتفهم أدلة على الإصابة ببرامج التجسس، بعد أن قامت الحكومة بتحقيق تقني خاص بها.. كان البعض على القائمة، تمكنت من إخباره لاحقًا، والبعض الآخر لم يكن كذلك.

و كان رده على التوضيحات: “إن الأمر أسوأ مما كنت أتصور” .

بدأت التأكيدات الرسمية لهجمات بيجاسوس التي أبلغنا عنها، أو التأكيدات الجديدة تمامًا لهجمات غير معروفة سابقًا، في الظهور في الأسابيع الأولى بعد نشرنا وإستمرت في الظهور حتى يومنا هذا.

تم إختيار مواضيع الإبلاغ التي بدأناها من قبل المؤسسات الإعلامية الأخرى في جميع أنحاء العالم، شعرنا أن هذه القصة لن تتلاشى في وقت قريب، فقد دعمت تحقيات الوكالة الوطنية للأمن السيبراني في فرنسا (ANSSI) النتائج التي توصل إليها كلوديو ودونشا بشأن إدوي بلينيل ولينايج بريدو ، وأضافوا صحفيًا من تلفزيون France24 إلى قائمة ضحايا بيجاسوس، نشرت ميديابارت في وقت لاحق قصة أن ANSSI أكدت أيضًا “وجود علامات مشبوهة” في هواتف خمسة وزراء في الحكومة الفرنسية، و ستؤكد  وكالة ANSSI في النهاية تقريبًا جميع المواطنين الفرنسيين الذين حددناهم كضحايا وأكثر من ذلك .

وتضمن الكتاب سرد قضايا تجسس بواسطة نظام بيجاسوس ،طالت دول مثل المكسيك وبولونيا  التي إستخدمت نظام بيجاسوس للتجسس على خصومها السياسيين، وكذلك الحكومة الإسبانية و المغرب.

كما تضمن الكتاب سردا عن أضرار المؤسسات التكنولوجية من هجمات برامج التجسس الخفية، خاصة شركة Apple كما رفعت الشركة دعوى قضائية ضد NSO في نهاية نوفمبر 2021 ، واصفة الشركة بأنها “مرتزقة القرن الحادي والعشرين غير الأخلاقيين.

وأنها قد إستغلت منتجات Apple ، وألحقت الأذى بمستخدميها، وألحقت الضرر بأعمالها وسمعتها الحسنة.

وتطلب الأمر من Apple تخصيص آلاف الساعات للتحقيق في الهجمات، وتحديد الضرر وتشخيص مدى التأثير والإستغلال، وتطوير ونشر الإصلاحات والتصحيحات اللازمة، لضمان أن خوادم Apple ومنتجاتها ومنصاتها والتطبيقات والتجارب تظل آمنة.

كما يكشف الكتاب حجم التهديدات التي مثلها نظام التجسس بيجاسوس ،في التهديد بتفتيت الركائز الأساسية للديمقراطية، بالتعدي على الخصوصية وحرية الصحافة وحرية التعبير.

بالإضافه الى دور شبكة الصحافة الإستقصائية في الكشف و الإبلاغ عن نظام التجسس بيجاسوس بدقة، ويكشف الكتاب أيضا شكل التهديدات التي تعرضوا لها، و الطرق المرعبة التي تمت بها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى