بقلم: أكرم الخرجاوي
لست من هواة البكاء، ولا ممن يؤمنون بنظريات المؤامرة، ولا ممن يبررون الهزائم بإلقاء التهم جزافًا، فقد تعلمت أن أبحث دائمًا عن أسباب التقصير داخلنا قبل أن أفتش عنها خارجنا. لكن ما حدث بالأمس في مباراة منتخب مصر أمام منتخب الأرجنتين جعلني أشعر أن الصمت خيانة للحقيقة.
فالإحساس بالظلم له حرقة في القلب، وغصة في الحلق، وطعم مرير... مرير... مرير.
لقد شاهدنا المدير الفني لمنتخب مصر يشير بعلامة (X)، وهي الإشارة التي يعتمدها بروتوكول الإبلاغ عن الإساءة العنصرية، وهي إشارة كان من المفترض أن تُعامل بمنتهى الجدية، وأن تخضع للإجراءات التي ينص عليها البروتوكول بكل شفافية وعدالة.
وأقولها بكل صدق: لم يكن أكثر ما آلمني هو الخروج من البطولة، بل الشعور بأن فرحة ملايين المصريين قد ضاعت وسط قرارات تحكيمية ظالمة، وأحداث تركت في النفوس كثيرًا من الريبة والتساؤلات.
كان أحد أبنائي كثيرًا ما يجادلني حول ما كان يراه من مجاملات تُمنح للأرجنتيني ليونيل ميسي، وكنت أبتسم وأرفض تصديق ذلك، ظنًا مني أن حديثه لم يكن سوى انعكاس لتشجيعه الدائم للبرتغالي كريستيانو رونالدو.
أما اليوم، وبعد ما رأيته بعيني في مباراة منتخب بلدي، وبعد أن تبددت أحلام شعب كان يتمنى لحظة فرح تخفف عنه وطأة الضغوط الاقتصادية والمعيشية القاسية، فقد أصبحت أنظر إلى كثير من الأمور بعين مختلفة.
لست بصدد اتهام أحد، لكنني أدركت أن العدالة في كرة القدم أصبحت، بالنسبة لكثيرين، موضع تساؤل، وأن الشفافية لم تعد حاضرة بالقدر الذي يطمئن الجماهير إلى أن الجميع يخضعون للمعايير نفسها.
ستبقى مصر أكبر من أي نتيجة، وأكبر من أي بطولة، لكن من حق هذا الشعب أن يطالب بالعدل، وأن يحلم بكرة قدم لا يحكمها إلا القانون، ولا تنتصر فيها إلا الجدارة والعدالة.
وأخيرًا... الحمد لله على كل حال.