السبت 25 يوليو 2026 — أعادت المواجهات في الخليج مخاوفالركود التضخميإلى واجهة الأسواق العالمية، بعدما بددت عودة النفط إلى 100 دولار للبرميل الآمال في أن يأتي الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران في الوقت المناسب لتجنيب الاقتصاد العالمي مزيجاً مؤلماً من التضخم المرتفع والنمو الراكد
قفزة أسعار الطاقة تعصف بالسندات وتعيد مخاوف التضخم
عادت أسعار النفط إلى مستوى 100 دولار للبرميل، فيما تتجه أسعار الغاز الأوروبية لتسجيل أكبر قفزة شهرية منذ مارس، وارتفعت تكاليف الاقتراض الحكومي إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات مع تجدد مخاوف التضخم وتصاعد التوترات. وارتفع خام برنت بنحو 40% خلال يوليو، متجهاً لتسجيل أكبر قفزة شهرية منذ مارس، بعدما كان قد تراجع إلى 70 دولاراً في أوائل يوليو بفعل التفاؤل بشأن وقف إطلاق النار، وذلك عقب إعلان الحوثيين في اليمن استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، ما وسع نطاق اضطرابات الشحن العالمي إلى ما وراء مضيق هرمز
كما تتجه العقود الآجلة القياسية للغاز الطبيعي الأوروبي لتسجيل أكبر ارتفاع شهري منذ مارس، بعدما صعدت إلى أعلى مستوياتها منذ الشهر نفسه. وكانت أسعار الغاز الأوروبية قد قفزت في مارس عقب اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران واتساع أزمة الشرق الأوسط، التي عرقلت تدفقات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، الذي تمر عبره إمدادات تعادل نحو 20% من المعروض العالمي
تحذيرات خبراء: الأسواق قد تتأخر في تسعير تداعيات تقلب السلع
قالت أليسيا بيراردي، رئيسة الاقتصاد الكلي العالمي في "أموندي إنفستمنت إنستيتيوت"، إن مخاطر الركود التضخمي قائمة بدرجات مختلفة في كل اقتصاد منذ مارس، مضيفة أن اتساع نطاق الصراع مؤخراً يزيد هذه المخاطر بالتأكيد
وأضاف كريستيان كاسيكوف، رئيس حلول المستثمرين الكمية للعملات لدى "سيتي"، أن الأسواق تاريخياً قد تتأخر في التسعير الكامل لتداعيات تقلب أسعار السلع الزراعية والطاقة، مشيراً إلى أن المستثمرين يتوقعون أن تكون الزيادة الحالية في أسعار السلع مؤقتة، "لكن الأمر يستحق المراقبة
بنوك مركزية تستأنف رهانات رفع الفائدة وسط ضبابية تجارية
دفعت التطورات المتعاملين إلى استئناف الرهانات على اضطرار البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً لكبح ضغوط الأسعار. ويتوقع المتعاملون أن يرفع البنك المركزي الأوروبي الفائدة مرتين إضافيتين بنحو ربع نقطة مئوية لكل منهما بحلول نهاية العام، إلى جانب الزيادة التي أقرها في يونيو. وأبقى المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، لكنه أشار إلى احتمال تشديد السياسة النقدية مجدداً
وفي الولايات المتحدة، تراجعت رهانات رفع الفائدة عقب بيانات التضخم الأسبوع الماضي، قبل أن تعود سريعاً، إذ تسعر الأسواق حالياً زيادتين تقريباً بحلول يناير. وتضيف الاحتكاكات التجارية مزيداً من الضبابية، بعدما فرضت الولايات المتحدة يوم الجمعة رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% و12. 5% على سلع من 60 شريكاً تجارياً، بينهم الاتحاد الأوروبي والصين، في خطوة قد تدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع
تداعيات أوسع: أسمدة وغذاء وظاهرة النينيو تهدد الأسواق الناشئة
تقدر شركة تحليلات الشحن "كبلر" أن نحو ثلث الأسمدة في العالم تمر عبر مضيق هرمز، ما يشير إلى احتمال بقاء أسعار الغذاء مرتفعة لفترة أطول، وهو ما قد يلحق ضرراً أكبر بالأسواق الناشئة الأكثر هشاشة. كما تسهم ظاهرة النينيو هذا العام في دفع الأسعار إلى الارتفاع، ما يعقد مهمة صناع السياسة النقدية في احتواء الضغوط التضخمية دون خنق النمو