توقع خبيران اقتصاديان أن تدفع عودة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران أسعار النفط للارتفاع خلال الفترة المقبلة، مشيرين في الوقت نفسه إلى استبعاد تسجيل قفزات كبيرة في الأسعار طالما استمرت تدفقات الخام من منطقة الخليج ولم تتعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بصورة مؤثرة
وقال الخبيران إن استمرار التصعيد قد يدفع أسعار النفط إلى الاقتراب من مستوى 100 دولار للبرميل، مع إمكانية تجاوزه فقط في حال اتساع نطاق الحرب واستمرار الاضطرابات التي تهدد الإمدادات، بينما قد تتجه الأسعار إلى التراجع بعد انتهاء الصراع مع عودة الإمدادات إلى الأسواق
وتأتي هذه التوقعات في الوقت الذي عادت فيه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران منذ بداية سبتمبر، في حرب مباشرة شملت الناقلات والممرات البحرية، منهية فترة من الهدوء النسبي، مع تسجيل أعلى معدل استهداف يومي منذ أشهر
من جهة أخرى، توقع وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن تهبط أسعار النفط إلى ما بين 40 و50 دولارًا للبرميل عند انتهاء الصراع العسكري مع إيران، مع عودة الاستقرار للأسواق وتزايد الإمدادات العالمية
وقال بيسنت في مقابلة تلفزيونية إن انتهاء التوترات سيؤدي إلى تدفق كميات إضافية من الخام إلى الأسواق، ما يرجح نشوء فائض كبير في المعروض يضغط على الأسعار، مؤكدًا أن تراجع أسعار الطاقة من شأنه تخفيف الضغوط التضخمية وخفض عوائد سندات الخزانة الأمريكية
وتأتي توقعات بيسنت في وقت تواصل فيه أسعار الخام صعودها بفعل المخاطر المحيطة بإمدادات الطاقة والملاحة عبر مضيق هرمز، إذ استقر خام برنت قرب 96. 28 دولار للبرميل، فيما جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط قرب 91. 48 دولار
من ناحيته، أوضح الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، أن عودة الضربات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة لا تعني بالضرورة استمرار ارتفاع أسعار النفط، مشيرًا إلى أن تطورات الأسبوعين الماضيين أظهرت تراجع قدرة إيران على تعطيل حركة الملاحة وخروج شحنات النفط من منطقة الخليج
وقال أنيس إن قدرة إيران على اعتراض حركة الملاحة في مضيق هرمز بدأت تتراجع بشكل كبير، مشيرًا إلى أن حجم الشحنات وصل في أحد الأيام إلى نحو 15 مليون برميل، وهو مستوى يقترب من المتوسط الذي كان قائمًا قبل الحرب والبالغ نحو 18 مليون برميل يوميًا
ورأى أن استمرار متوسط خروج النفط من المنطقة عند مستوى يقارب 15 مليون برميل يوميًا يعني أن أسعار الخام لن ترتفع كثيرًا عن مستوياتها الحالية، ولن تتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، متوقعًا أن يدفع ذلك الأسعار على المدى القريب إلى التراجع من مستوياتها الحالية البالغة نحو 96 دولارًا لتعود إلى 85 دولارًا