Tuesday, 2026-09-01

عائدات السندات العالمية تقفز لأعلى مستوياتها منذ أزمة 2008

الخط:
مشاركة:
عائدات السندات العالمية مستشار في الأسواق المالية يتابع
عائدات السندات العالمية في سياق الخبر

قفزت عائدات السندات العالمية إلى أعلى مستوياتها منذ نحو عقدين، مع تصاعد مخاوف التضخم بفعل ارتفاع أسعار النفط، في وقت رفع فيه المستثمرون رهاناتهم على احتمال زيادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) أسعار الفائدة قبل نهاية العام

وارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية أجل 10 سنوات 3 نقاط أساس إلى 4. 78%، وهو أعلى مستوى منذ يناير 2025. كما صعد عائد السندات اليابانية أجل 10 سنوات 5 نقاط أساس إلى 2. 99%، وهو أعلى مستوى في ثلاثة عقود، بينما بلغ نظيره الأسترالي أعلى مستوى منذ 2011

وقفزت احتمالات رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماع لجنة السوق المفتوحة يومي 15 و16 سبتمبر الحالي إلى 74%، وفقًا لبيانات جمعتها وكالة بلومبرج استنادًا إلى عقود المبادلة

قال أحمد عزام، رئيس الأبحاث في مجموعة إكويتي، إن الارتفاع المتزامن في عوائد السندات الأمريكية والأوروبية واليابانية يعكس عملية إعادة تسعير شاملة لتكلفة التمويل على مستوى العالم، مؤكدًا أن هذه التحركات تتجاوز كونها رد فعل مؤقت على خبر سياسي أو بيانات اقتصادية، بل تعبر عن مطالب المستثمرين بعائد أعلى في مواجهة تضخم يصعب احتواؤه، وديون حكومية متزايدة، وإصدارات دين ضخمة

أوضح عزام أن الشرارة المباشرة للارتفاع جاءت من سوق الطاقة، حيث أعاد صعود خام برنت فوق 91 دولارًا مخاوف التضخم إلى الواجهة، لأن أثر النفط لا يتوقف عند أسعار الوقود، بل ينتقل إلى النقل والإنتاج والغذاء والخدمات، ويجعل الوصول بالتضخم إلى مستهدف 2% أكثر صعوبة. وكلما استمرت هذه الضغوط، تراجعت قدرة البنوك المركزية على خفض الفائدة، وارتفع احتمال العودة إلى التشديد النقدي

أضاف أن هذه المخاوف تزامنت مع لهجة أكثر تشددًا من جيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ما دفع الأسواق إلى إعادة حساب مسار الفائدة الأمريكية، وبالتالي ارتفعت عائدات السندات الدولية، لافتًا إلى أن ارتفاع العوائد في دولة واحدة يمكن تفسيره بعوامل محلية، أما ارتفاعها في معظم الاقتصادات الكبرى في الوقت نفسه، فيعني أن المستثمرين يعيدون تقييم مستوى الفائدة والتضخم والمخاطر المالية في النظام العالمي بأكمله

وتطرق عزام إلى أزمة تفاقم حجم الدين العام للدول الكبرى؛ إذ تخطى الدين الأمريكي حاجز 40 تريليون دولار، وتتجه اليابان نحو إنفاق إضافي، بينما تسعى أوروبا لتمويل مشاريع الدفاع والطاقة والبنية التحتية عبر التوسع في الاقتراض. يرافق ذلك دخول شركات التكنولوجيا الكبرى أسواق الدين لجمع مئات المليارات لتمويل مشروعات مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، مما وضع الحكومات والشركات في منافسة مباشرة على السيولة المتاحة، وبالتالي يطالب المستثمر بسعر أعلى مقابل توفيرها

يشار إلى أن اليابان تضيف بُعدًا أكثر حساسية لهذه المعادلة؛ فبعد عقود من شراء المؤسسات اليابانية للسندات الأجنبية بحثًا عن العائد، فإن حصول المستثمر الياباني على عائد يقارب 3% محليًا يضعف جاذبية السندات الخارجية بعد احتساب تكلفة التحوط من تقلبات العملة، ما يعني أن تراجع الطلب الياباني الجديد على السندات الأمريكية والأوروبية قد يكون كافيًا لإبقاء العوائد العالمية مرتفعة، حتى من دون حدوث عودة جماعية لرؤوس الأموال إلى طوكيو

أكد عزام أن الرسالة الرئيسية الصادرة عن السوق هي أن عصر التمويل الرخيص انتهى، وأن البنوك المركزية لم تعد الجهة الوحيدة التي تحدد تكلفة الاقتراض، بل بدأت سوق السندات نفسها تفرض شروطها على الحكومات، فكل توسع مالي غير ممول أو زيادة كبيرة في الإصدارات قد تُقابَل بعوائد أعلى وعلاوة مخاطر أكبر

أوضح أن ارتفاع العوائد طويلة الأجل يعكس شكوكًا متزايدة بشأن قدرة الحكومات على السيطرة على ديونها، حيث تُظهر التحركات أن المخاطر المالية والتضخمية أصبحت المحرك الرئيسي للارتفاع حتى مع ظهور علامات تباطؤ النمو وسوق العمل، مما يهدد ببقاء تكلفة التمويل مرتفعة رغم ضعف النشاط الاقتصادي

يرجح عزام استمرار موجات بيع إضافية في أسواق السندات خلال الفترة المقبلة، مع ظهور فرص للشراء كلما وصلت العوائد إلى مستويات جذابة، موضحًا أن التحول إلى موجة بيع واسعة وغير منظمة يحتاج إلى اجتماع عدة عوامل، منها بقاء النفط مرتفعًا واقترابه من 100 دولار، وتنفيذ زيادات جديدة للفائدة، وضعف الطلب في مزادات السندات الحكومية، واستقرار العائد الأمريكي لأجل 10 سنوات فوق 5%

#عائدات_السندات #الاحتياطي_الفيدرالي #أسعار_الفائدة #التضخم #أسواق_الfinanciera

عوائد السندات الأمريكية عند أعلى مستوى منذ يناير 2025

A
بقلم: Admin

كاتب ومحرر في بوابة الجمهورية الثانية.