توقع خبيران في صناعة الأثاث تراجع أسعار الأثاث في السوق المحلية بنسبة 15%، بدعم من انخفاض سعر الدولار وتكاليف الشحن وتراجع حدة الضغوط التي رفعت تكاليف الإنتاج خلال الفترة الماضية، في وقت يشهد القطاع تحركات لتعزيز صادراته خلال الفترة المقبلة، مع تأهيل المصانع والورش الصغيرة للتصدير وفتح أسواق جديدة، خاصة في الخليج وأفريقيا وأوروبا
ويُقدَّر حجم سوق الأثاث المصري بنحو 3 إلى 4 مليارات دولار، مع وجود أكثر من 120 ألف ورشة ومصنع، وفقًا لتصريح سابق لمحمد عبد الغفار، رئيس غرفة صناعة الأخشاب والأثاث باتحاد الصناعات، الذي أوضح أن 70% من المصانع تعمل دون أنظمة تخطيط موارد المؤسسة
وقال علاء نصرالدين، وكيل أول غرفة صناعة الأخشاب والأثاث باتحاد الصناعات، إن قطاع الأثاث شهد ارتفاعًا في الأسعار خلال الفترة الماضية، وكان أمرًا طبيعيًا في ظل الزيادات التي شهدها القطاع في تكاليف الإنتاج والخامات والشحن، نتيجة تداعيات الحرب الإيرانية وتأثر سلاسل الإمداد، وارتفاع سعر الدولار. وسجل الدولار سعر 50. 66 جنيه للشراء، و50. 76 جنيه للبيع خلال تعاملات البنوك بالسوق المحلية أمس، بعد أن كان ارتفع إلى أعلى مستوى له قرب 55 جنيهًا بعد اندلاع حرب إيران مباشرة
وأشار نصرالدين إلى أن تراجع هذه العوامل، بجانب انخفاض تكاليف الشحن وسعر الدولار، من شأنه أن ينعكس على أسعار الأثاث خلال الفترة المقبلة، متوقعًا تراجعها بنسب تصل إلى 15%. وأكد أن القطاع يواجه تحديات، منها ندرة العمالة، وارتفاع تكاليف الشحن، وسفر اليد الماهرة من العاملين بالمهنة للعمل خارج البلاد، مطالبًا بإلغاء الضريبة العقارية المفروضة على المصانع، وتوفير بيئة أعمال أكثر دعمًا للصناع، خاصة صغار ومتوسطي المنتجين، بما يمكنهم من خفض تكاليف الإنتاج والاستمرار في المنافسة
وأوضح أن صناعة الأثاث المصرية تتميز باستخدام خامات طبيعية، في حين يعتمد المنافسون في تركيا والصين بدرجة أكبر على الأخشاب الصناعية، وهو ما يمنح المنتج المصري ميزة تصديرية من حيث «القيمة مقابل السعر». ولفت إلى أن الحرائق التي شهدتها أوروبا خلال الفترة الماضية لم يكن لها تأثير على حجم استيراد الأثاث المصري إلى الأسواق الأوروبية
من جانبه، أكد إيهاب درياس، رئيس المجلس التصديري لصناعات الأثاث، وجود نشاط حالي في البعثات التجارية، إلى جانب التواصل مع عدد من الشركات الكبرى بهدف إقامة مصانع في مصر. وأوضح أن هناك شركة صينية كبيرة تتمتع بتواجد قوي في أسواق الخليج وأوروبا، ويجري التواصل معها لدخول سوق التصنيع في مصر، بهدف الاستفادة منها لفتح أسواق جديدة في إفريقيا، واتخاذها بوابة للأسواق الأوروبية، رافضًا الإفصاح عن اسمها في الوقت الحالي، ومؤكدًا أن المجلس «يبحث عن الشركات الكبرى بذاتها» لا عن الأسواق فقط
وأشار درياس إلى أن المجلس يدرس زيادة صادرات الأثاث المصري إلى أسواق الخليج، في ظل وجود قاعدة كبيرة من العملاء للمنتجات المصرية هناك. وأوضح أن صادرات الأثاث المصرية حققت نموًا بنحو 5% في النصف الأول من العام، وهي نسبة أقل من المستهدف البالغ 20% خلال العام بالكامل، مرجعًا ذلك إلى تأثير التوترات الجيوسياسية والحرب الإيرانية واضطراب سلاسل الإمداد، وتراجع الطلب الخليجي. وأضاف أن ارتفاع المصروفات الحكومية التي تتحملها الشركات، ومنها الجمارك والتأمينات وغيرها، يمثل أحد أبرز التحديات أمام صناعة الأثاث، مشيرًا إلى أن هذه التكاليف تعد أعلى مقارنة بالدول المنافسة