كشف تقرير لوكالة رويترز، الخميس 27 أغسطس 2026، عن تأثير 6 أشهر من الحرب في الشرق الأوسط على حركة الأسواق العالمية، بدءًا من النفط والذهب والأسهم، وصولًا إلى السندات وأسعار الغذاء والأسمدة، وسط تفاوت كبير في تأثير الصراع على الاقتصادات
وقفزت أسعار النفط مع اضطراب إنتاج دول الخليج وتراجع حركة الشحن عبر مضيق هرمز، إذ تجاوز خام برنت مستوى 120 دولارًا للبرميل في أبريل، بينما يبلغ متوسط سعره خلال 2026 نحو 90 دولارًا، مقارنة بنحو 70 دولارًا في العام الماضي. وكان التأثير الأكبر على أسعار الوقود المكرر، خصوصًا الديزل، في ظل نقص إمدادات المقطرات الوسطى، بالتزامن مع توقفات في المصافي الروسية بسبب الهجمات الأوكرانية وتراجع تدفقات الصادرات من الخليج. كما تعرض وقود الطائرات لضغوط في بداية الحرب، قبل أن يساعد ارتفاع إنتاج المصافي الأمريكية وزيادة صادراتها على تهدئة مخاوف نقص الإمدادات
ولم تؤدِ الحرب إلى تراجع واسع في أسواق الأسهم العالمية، إذ ساعدت الاستثمارات الضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي على دعم الأسهم وامتصاص جزء من تداعيات الصراع. وارتفع مؤشر العالمي للأسهم، الذي يغطي 47 دولة، إلى مستوى قياسي عند 105 تريليونات دولار خلال أغسطس، بزيادة تقارب 7 تريليونات دولار أو 9% منذ اندلاع الحرب، رغم أداء أسواق الأسهم الخليجية دون المستوى العالمي. ونقل تقرير رويترز عن محلل في فيديليتي قوله إن ارتفاع الأسهم يعكس نظرة أكثر هدوءًا من المستثمرين، مع استمرار التوقعات بانتهاء الحرب خلال العام الجاري. وسجلت الأسهم العالمية مكاسب تقارب 14% منذ بداية العام، مقارنة بمتوسط سنوي يتراوح بين 8% و9% في السنوات المعتادة
ولم تحافظ الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون عادة خلال الأزمات، مثل الذهب والسندات الحكومية والدولار، على دورها التقليدي كملاذات آمنة بصورة مستقرة. وارتفع الدولار 1. 4% أمام سلة من العملات الرئيسية منذ اندلاع الحرب، إلا أن جانبًا كبيرًا من هذه الزيادة ارتبط بضعف الين الياباني. وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية 3. 5% على أساس إجمالي العائد، مع تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية نتيجة ارتفاع التضخم، إلى جانب مخاوف مرتبطة برئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وارش وخطط واشنطن لإعادة شراء الديون. أما الذهب، فتراجع بنحو 25% بين بداية الحرب ويوليو، بعد ارتفاعه بأكثر من ثلاثة أمثال قيمته منذ 2022، قبل أن يعود للارتفاع بأكثر من 15% خلال أغسطس وسط تجدد المخاوف بشأن تراجع قيمة الدولار
وامتدت تداعيات الحرب إلى شحنات الأسمدة عبر مضيق هرمز، وهي من المدخلات الرئيسية للإنتاج الزراعي العالمي. ومع تأثير ظاهرة النينيو واضطرابات شحن الحبوب المرتبطة بالحرب في أوكرانيا، تتزايد المخاوف من موجة جديدة من تضخم أسعار الغذاء. وارتفعت أسعار الغذاء العالمية في يوليو إلى أعلى مستوى لها في أكثر من 3 سنوات، وفق منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، فيما تشير تقديرات جي بي مورجان إلى أن ظاهرة النينيو القوية وحدها قد ترفع تضخم أسعار الغذاء عالميًا بنحو 0. 7% عند ذروة تأثيرها، مع توقع أن تكون التداعيات أكثر حدة في آسيا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا