افتتح مسؤولون إسرائيليون يوم الخميس الماضي مكتبًا تمثيليًا لغرفة التجارة الإسرائيلية في مدينة بانيا لوكا، عاصمة كيان جمهورية صرب البوسنة الذي يتمتع بالحكم الذاتي داخل البوسنة والهرسك، وذلك في خطوة تعكس تصاعد التقارب بين تل أبيب والقيادة الانفصالية لهذا الكيان الذي يهدد وحدة البوسنة والهرسك
وحضر مراسم الافتتاح وزير شؤون الشتات الإسرائيلي أميخاي تشيكلي، وهو من أبرز المؤيدين لما تصفه منظمات حقوقية بأنه تهجير قسري للفلسطينيين في غزة، إضافة إلى سفيرة إسرائيل لدى ألبانيا والبوسنة والهرسك غاليت بيليغ، التي منحها رئيس جمهورية صرب البوسنة سينيسا كاران وسامًا تكريميًا. كما شارك في الحفل ميلوراد دوديك، الرئيس السابق لجمهورية صرب البوسنة، الذي لعب خلال السنوات الأخيرة دورًا محوريًا في نسج علاقات الكيان مع إسرائيل
وقال تشيكلي في كلمة له خلال الحفل إن المكتب الجديد «يجب أن يصبح نقطة اتصال دائمة للشركات الإسرائيلية الساعية إلى فرص في جمهورية صرب البوسنة والمنطقة الأوسع»، مضيفًا وفق ما نقلته وكالة أنباء جمهورية صرب البوسنة: «السيد الرئيس دوديك، أنت وقيادة جمهورية صرب البوسنة بأسرها أصدقاء حقيقيون لإسرائيل والشعب اليهودي، وآن لنا أن نرفع هذه العلاقة إلى مستوى أعلى ونحول الصداقة إلى أفعال
ويرى محللون أن الخطوة الإسرائيلية تحمل أبعادًا سياسية تتجاوز الجدوى الاقتصادية المباشرة. وقال فوك فوكسانوفيتش، المحاضر في السياسة الخارجية والاستراتيجية الكبرى في قسم دراسات الحرب بجامعة كينجز كوليدج لندن، لموقع ميدل إيست آي: «من غير الواضح كمّ الفائدة الاقتصادية التي يحققها هذا التحرك، لكنه يكشف استمرار العلاقات الوثيقة بين إسرائيل وجمهورية صرب البوسنة، والتي امتدت على مدى خمسة عشر عامًا وتشددت خلال السنوات الثلاث الماضية
وتتسم علاقة دوديك بإسرائيل بطابع أيديولوجي واضح، إذ وصف في مقابلة سابقة مع صحيفة «إسرائيل هيوم» الفلسطينيين بأنهم «سكان غزة المعادون»، وفي فبراير الماضي قال لصحيفة «جيروزاليم بوست» إن جمهورية صرب البوسنة هي «إسرائيل البلقاب»، مبرزًا التوازي بين طموحات الكيان الانفصالية وإسرائيل. كما أسهم الكيان في عام 2011 في منع البوسنة والهرسك من تأييد الاعتراف الفلسطيني في الأمم المتحدة، وهو ما أكسبه رصيدًا سياسيًا لدى تل أبيب
ويشير فوكسانوفيتش إلى أن إسرائيل تسعى من خلال هذا التوجه إلى بناء «تحالفات دبلوماسية وأمنية بديلة مع دول ومناطق خارج محيطها الاستراتيجي المباشر في الشرق الأوسط»، لافتًا إلى أن البلقاب تعد شبه جزيرة أوروبية قريبة من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مما يجعلها هدفًا لإسرائيل الراغبة في «موازنة النفوذ التركي والإيراني وضمان التأثير في شرق أوروبا لمنع أي تحول دبلوماسي أوروبي كبير بشأن القضية الفلسطينية». كما يُنظر إلى إسرائيل بوصفها بوابة لدوديك نحو الولايات المتحدة في ظل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إذ باتت واشنطن وإسرائيل أبرز المحاورين الدوليين لدوديك في كثير من الأحيان متقدمتين على موسكو
إسرائيل تتجه لتقليص حضورها الدبلوماسي التقليدي بحثًا عن حلفاء على هامش أوروبا