fbpx
تقاريرسلايدر

قانون الطوارئ ومدة انتهاءه

كتب: ثروت سلامة

 

أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي إلغاء مد حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد، استمر تفعيل قانون الطوارئ داخل البلاد عدة سنوات، سمح خلالها القانون لأجهزة الدولة بحظر التجمعات والتظاهرات، إذا ثبتت خطورة قد تمس الأمن الوطني أو تهدد استقرار الدولة بوجودها، لكن يبقى التساؤل ما هي النتائج التي ستترتب على إلغاء تفعيل القانون؟

 

محمد بشر المحامي

وبسؤال محمد بشر المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة  عن التشريعات الدستورية، والمواد القانونية التي تتعلّق بحالة الطوارئ، وقانونها، ومتطلبات فرضها قال:

 

شرّع المُشرّع الدستوري فرض حالة الطوارئ، ويختص بإعلانها رئيس الجمهورية، وفقًا لنص المادة 158 من الدستور المصري، والتي نصت علي إنه من حق رئيس الجمهورية إعلان حالة الطوارئ، بعد أخذ رأي مجلس الوزراء، وعرض الإعلان على مجلس النواب للموافقة عليه، خلال سبعة أيام من تاريخ إعلانه، إلا أن قانون الطوارئ نص علي أن تكون مدة العرض علي مجلس النواب خلال خمسة عشر يومًا، وهو تضارب في المواعيد القانونية، بين الدستور، والقانون.

 

كما نص قانون الطوارئ على أنه لا تسري حالة الطوارئ، قبل موافقة مجلس النواب، خلال مدة الأيام الخمسة عشر، وإن مرت تلك المدة، بدون موافقة المجلس، تعتبر حالة الطوارئ منتهية، من تلقاء نفسها.

 

وقد ألزم القانون رئيس الجمهورية في اعلان حالة الطوارئ ببيان الأسباب، التي أُعلنت بسببها حالة الطوارئ، وتحديد المنطقة التي تشملها، وتاريخ بدء سريانها، ومدتها.

 

ويكون إعلان حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر فقط، تُمدد إلى ثلاثة أخرى، بموافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب، علي ألا تكون مدد إعلان حالة الطوارئ متصلة، بما يتجاوز ستة أشهر، في كل الأحوال.

 

ويعتبر إعلان رئيس الجمهورية حالة الطوارئ قرارًا سياديًّا، وليس إداريًّا، ولا يجوز الطعن عليه أمام محكمة القضاء الإداري، ولا يختص القضاء ولائيًّا بنظر الطعن عليها.

 

وتكون مدة فرض حالة الطوارئ ستة أشهر بحد أقصى، تنتهي بعدها “الطوارئ” بقوة الدستور، ولا يوجد في الدستور ما يمنع الرئيس من إعلانها من جديد لمدة ثلاثة أشهر، وتمديدها لثلاثة  أخرى، في حال توفر أسبابها، وفقًا.

 

أسباب إعلان حالة الطوارئ

 

وأسباب إعلان حالة الطوارئ، علي سبيل الحصر، وفقًا لنص المادة الأولى من القانون رقم 162، لسنة 1958، وتعديلاته بشأن قانون الطوارئ، هي: مواجهة حالات تعرض الأمن، أو النظام العام في الجمهورية للخطر، بسبب وقوع حرب، أو قيام حالة تنذر بوقوعها، أو حدوث اضطرابات داخلية، أو كوارث عامة، أو انتشار وباء.

 

وبُناءً علي إعلان حالة الطوارئ يكون من حق رئيس الجمهورية اتخاذ تدابير للمحافظة علي الأمن والنظام العام، استثناءً على قواعد قانون الإجراءات الجنائية، التي تُنظّم حق الضبط والتفتيش، ووضع قيود علي حق الاجتماع والانتقال والإقامة والمرور، وحظر الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات والاحتفالات، وغيرها من أشكال التجمعات، وتقييد الاجتماعات الخاصة، وتحديد سعر بعض الخدمات والسلع، والاستيلاء على العقارات، ووضع يد الدولة عليها، وتأجيل سداد الضرائب، وعدة اختصاصات أخرى.

 

واستثناءً من قواعد الدستور، وأحكام قانون الإجراءات الجنائية، فلرئيس الجمهورية حق مراقبة الرسائل، أيًّا كان نوعها، بدون إذن قضائي، ومراقبة الصحف والنشرات والمطبوعات والمُحرّرات والرسوم، وجميع وسائل الدعاية والإعلان، قبل نشرها، وضبطها ومصادرتها، وتعطيلها، وإغلاق أماكن طبعها، علي أن تكون تلك الرقابة مقصورة علي الأمور التي تتصل بالسلامة العامة، أو أغراض الأمن القومي.

 

كما له الحق في تحديد مواعيد فتح المحال العامة وإغلاقها، وكذلك الأمر بإغلاق هذه المحال، و إخلاء مناطق وعزلها، وتنظيم وحصر وسائل النقل لتلك المناطق، وأيضًا تعطيل الدراسة بالمدارس والجامعات، وتعطيل العمل جزئيًّا، أو كليًّا، في الوزارات، أو المصالح الحكومية، ووحدات القطاعين العام والخاص، وحظر تصدير بعض السلع والمنتجات، ووضع قيود علي تداولها ونقلها وبيعها، وتحديد أسعارها.

 

تعديلات على قانون الطوارئ

 

وقد تم تعديل قانون الطوارئ في العام 2020، بإضافة مواد له، لمواجهة الأوبئة، وخاصة جائحة كورونا الحالية، بعدة تدابير صحية، مثل إلزام القادمين للبلاد من الخارج بالخضوع لإجراءات الحجر الصحي، وفقًا للاشتراطات الصحية التي تقررها الجهات المختصة، وعدة اختصاصات أخرى، لها علاقة بمواجهة الأوبئة والحد من انتشارها.

 

ومنح تعديل قانون الطوارئ ضباط وضباط صف القوات المسلحة حق تنفيذ أوامر رئيس الجمهورية، الصادرة بموجب هذا القانون، ومنحهم صفة مأموري الضبط القضائي، ومهامهم في إعلان حالة الطوارئ، ومنح اختصاص للنيابة العسكرية بالتحقيق في الجرائم التي يرتكبها مدنيون، في حدود ما تم إسناده إليهم في الأوامر الصادرة من رئيس الجمهورية.

 

كما يكون لرئيس الجمهورية حق إصدار قرار بإنشاء محاكم أمن دولة (طوارئ) لنظر الجرائم، التي تضبط بموجب تنفيذ إعلان حالة الطوارئ، ويجب أن يُصدِّق علي الأحكام الصادرة عنها لتصبح نهائية، ويتم تنفيذها، ولا تقبل أحكامها الطعن بعد التصديق، إنّما يمكن تقديم طلب التماس إعادة النظر، يجوز لرئيس الجمهورية قبوله، خلال إعلان حالة الطوارئ.

 

حالات وآثار انتهاء حالة الطوارئ

 

وتنتهي حالة الطوارئ بطريقين: إما بقوة الدستور ومرور مدة 6 أشهر علي إعلانها، أو صدور قرار من رئيس الجمهورية بإلغائها، ويترتب علي الحالتين أن تظل محاكم أمن الدولة مختصة بنظر القضايا التي أحيلت لها، قبل تاريخ انتهاء حالة الطوارئ، أو إعلان إلغائها، وتتابع نظرها، وتصدر الأحكام فيها.

 

أما الجرائم التي لم يُقدّم فيها المتهمون للمحكمة، ولم يصدر بشأنهم قرار من النيابة العامة بالإحالة إلى محكمة أمن الدولة (طوارئ) فتتم إحالتها للمحاكم العادية المختصة، سواء كانت محاكم جنح، أو جنايات، بحسب قيد ووصف الجريمة المرتكبة.

 

وإذا كان ضبط المتهمين، خلال إعلان حالة الطوارئ، فلا ينطبق الدفع ببطلان القبض والتفتيش، لعدم وجود إذن نيابة، إذ أن القبض والتفتيش كانا صحيحين، لأنه خلال إعلان الطوارئ.

 

وبعد انتهاء حالة الطوارئ، أو إعلان إلغائها، يحتفظ رئيس الجمهورية باختصاصاته في قانون الطوارئ، مثل حق الأمر بإعادة المحاكمة للمتهمين الذين صدرت ضدهم أحكام من محاكم أمن الدولة (طوارئ)، حتي بعد انتهاء حالة الطوارئ، علي أن يكون الأمر مُسبّبا.

 

وللرئيس، أيضًا، كل السلطات المقررة له في قانون الطوارئ، بشأن الأحكام التي صدرت من محاكم أمن الدولة (طوارئ)، قبل إلغاء حالة الطوارئ، أو انتهائها، ولم يتم التصديق عليها، أو التي تصدر من المحاكم نفسها، وكانت مُحالة إليها، قبل إلغاء العمل بحالة الطوارئ، وهذه السلطات هي: التصديق علي الاحكام وإلغائها، مع حفظ الدعوى، أو تخفيفها، أو تعديل العقوبة، أو وقف تنفيذها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى