fbpx
أخبار العالمأخبار محليةسلايدر

إحياء الذكري الثانية لــ”ثورة تشرين” ببغداد

كتبت: نهال مجدي
تدقيق لُغوي: إسلام ثروت
زمن القراءة: ٣ دقائق ونصف

توافَد المئات إلى العاصمة العراقية إحياءًا للذكرى الثانية لانطلاق الاحتجاجات الشعبية غير المسبوقة في العام ٢٠١٩.
وتشابهت المطالب التي رفعها المتظاهرون مع انطلاق الاحتجاجات في أكتوبر ٢٠١٩، مع تلك التي رفعها المحتجون في الذكرى الأولى قبل عام من الآن، ما صنع حركة احتجاجية تحت شعار “صوت تشرين” تَنشُط ضد النفوذ الإيراني والفساد.
ووسط حضور أمني مكثّف، رفع المتظاهرون الذين ساروا نحو ساحة التحرير بوسط بغداد، الرايات العراقية وصور شباب قُتِلوا خلال التظاهرات الماضية، والتي راح ضحيتها نحو ٦٠٠ شخص فيما جرح أكثر من ٣٠ ألفاً.
وخلال إحياء الذكرى الثانية للاحتجاجات، رفع المحتجون عبارات بقيت راسخة في ذاكرة الشارع العراقي بينها “نريد وطن”، و”لن تُسكِتوا صوت تشرين”، و”محاسبة الجُناة”.
وطالب المتظاهرون بعدم انتخاب نفس الوجوه في الاستحقاق المتوقع خلال أسبوعين تقريبًا، والذي لا يرى العديد من المراقبين أنه سيأتي بتغيير يُذكر.
كذلك حملت بعض العبارات شعار “انتخاب نفس الوجوه مذبحة للوطن” و”كلا كلا للأحزاب الفاسدة، كلا كلا للسياسيين الفاسدين” و”لا تنتخب من قتلني”.

جانب من تظاهرات بغداد اليوم

وهناك حالة من الإحباط واليأس تسود في أوساط الناشطين من إمكانية أن تَحمِل الانتخابات النيابية المبكرة أي تغيير، وخاصة أن البلاد لا تزال غارقة بأزمات عديدة كانقطاع الكهرباء، والنقص في الخدمات، وتدهور الوضع الاقتصادي، والبطالة المرتفعة بين الشباب، نتيجة سنوات من الحروب والفساد المزمن.
ورغم ذلك، رفع البعض اليوم شعارات فيها بعض التفاؤل مثل “الثورة ستنتشر في البلاد أسرع من فيروس كورونا، ولا لقاح لها”.
وبدأت التظاهرات منذ صباح اليوم، بالتجمع عند ساحة الفردوس استعداداً للانطلاق بمسيرة باتجاه منطقة التحرير القريبة من الساحة، والتي تعد أكبر مراكز الاحتجاجات في العراق.
ولم تقتصر المظاهرات اليوم على العاصمة بغداد، وإنما توزعت في محافظات الجنوب والوسط خاصة البصرة، وذي قار، والديوانية.

وكانت السلطات العراقية قد اتخذت اليوم، إجراءات أمنية مشددة بالعاصمة، كما أَغلَقت في وقت مبكر جميع الشوارع والساحات المؤدية إلى ساحة التحرير لمنع وصول المتظاهرين إليها ونشر أعداد كبيرة من القوات المسلحة والأمنية.
وجاءت الفاعليات الاحتجاجية، اليوم، قبل أيام من الانتخابات التشريعية المبكرة التي تُعقَد من الأساس، تلبية لمظاهرات أكتوبر في ٢٠١٩، إذ دفعت الاحتجاجات حكومة عادل عبد المهدي إلى تقديم الاستقالة، والتخطيط لإجراء الانتخابات المبكرة.
ويُذكر أنه منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية في العراق في أكتوبر ٢٠١٩، تعرّض أكثر من ٧٠ ناشطاً للاغتيال أو لمحاولة اغتيال، في حين اختُطِف عشرات آخرون لفترات قصيرة.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن عمليات قتل الناشطين وخطفهم، لكنّ المتظاهرين يتّهمون بذلك فصائل نافذة موالية لإيران.
وعقب وصول مصطفى الكاظمي إلى منصة رئاسة الوزراء في مايو ٢٠٢٠، تعهَّد بملاحقة الجناة والكشف عن هوياتهم والدفع بهم إلى القضاء، إلا أن اللجان المُشكَّلة في هذا الصدد لا تزال عاجزة عن كشف خفايا ما جرى خلال تلك المظاهرات. كما أكدت لجنة تقصي الحقائق أن التحقيقات في الأحداث المرتبطة بمظاهرات ٢٠١٩ لا تزال قائمة، ولكن الأمر ما زال يحتاج إلى وقت بسبب تعدد القضايا.
كما تكرر مشهد العنف مرة أخرى ولكن بوتيرة أقل، حين قُتل ٤ متظاهرون وجُرح أكثر من ٥٠ شخصاً بينهم عناصر أمنية، خلال مظاهرات إحياء الذكرى الأولى لتظاهرات ٢٠٢٠.
وقال مستشار اللجنة، مهند نعيم، في تصريح صحفي أن هذا الملف يحتاج إلى وقت بسبب تعدد القضايا وتنوعها، وأن الجناة تحت المتابعة، وجَمْع الأدلة ما زال قائمًا، ولكنه فى نفس الوقت يُشكِّك في قدرة الأجهزة الأمنية على كشف الجناة، والجهات التي قدمت لهم الدعم والإسناد.
ويعتقد الجنابي أن هنالك إرادة إقليمية ضاغطة على “الرئة السياسية العراقية” لإبقاء الستار على أسماء القتلة ممن تورطوا في دماء ضحايا الحركة الاحتجاجية، رغم المحاولات الجادة التي تبذلها حكومة الكاظمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى