fbpx
تقاريروعي ميتر

معبد الأقصر

 

كتبت: سارة محمد

 

أمر الملك أمنحوتب الثالث بإقامة هذا المعبد لثالوث طيبة، ويقع هذا المعبد على الضفة الشرقية للنيل على محور واحد من الشمال إلى الجنوب، وأطلق المصريون على هذا المعبد اسم “ابت رست” والتي تعني الحريم الجنوبي، لأن موكب الإله المقدس ينتقل بطريق النيل من معبد الكرنك إلى معبد الأقصر أي من الشمال إلى الجنوب ولذلك يعتبر معبد الأقصر بمثابة قصر للزفاف يتم فيه كل عام الإحتفال بذكرى هذا الزفاف المقدس.

أمر الملك أمنحوتب الثالث مهندسه “أمنحوتب بن حابو” بتشييد مجموعة من المباني بدأها أغلب الظن من الجنوب حيث كان يُقام معبد الدولة الوسطى بقدس الأقداس، لأن الهدف الأساسي من إقامة أي معبد هو إيجاد المكان المناسب لتمثال الإله أولًا ثم إقامة مجموعة المخازن التي من حوله اللازمة له، وأنهاها بالممر الفخم الذي يتكون من صفين من الأساطين التي تنتهي بتيجان على هيئة زهرة البردي المتفتحة.

كما أمر الملك رمسيس الثاني في الأسرة التاسعة عشر مهندسه “باك-ان-خنسو” بإضافة الفناء الكبير المفتوح ذو الأساطين وإقامة صرح ضخم و6 تماثيل للملك ومسلتين أمامه كما أقام المسيحيون في إحدى أجزاءه الجنوبية كنيسة وبنى المسلمون في عهد الفاطميين مسجد لهم وهو مسجد سيدي يوسف أبي الحجاج.

أطلق العرب كلمة الأقصر على هذا المعبد وذلك عندما شاهدوا المنشئات الضخمة التي تشبه القصور لديهم، ودليل على ذلك وجود اسم قصر في أسماء العديد من المعابد والتي ترجع لحكم البطالمة والرومان في مصر.

– وصف المعبد:

صرح المعبد، وهو عبارة عن بوابة ضخمة يتوسطها مدخل المعبد وكان يتقدمها 6 تماثيل ضخمة له وتمثالان كبيران على جانبي المدخل يمثلان رمسيس الثاني وهو جالس، وكان يجاور كل منهما تمثالان آخران، وأقام رمسيس الثاني أمام الصرح مسلتين من حجر الجرانيت الوردي، ويوجد أمام الصرح أيضًا طريق لأبي الهول يرجع لعهد الملك نختنبو من ملوك الأسرة الثلاثين.

تصف النقوش الغائرة على واجهة الصرح المعارك الحربية التي قام بها رمسيس الثاني ضد الحيثيين في العام الخامس من حكمه، وللأسف مهشمة إلى حد كبير حيث نجد على الجناح الأيمن للصرح الملك رمسيس الثاني ومعه مستشاريه العسكريين وفي الوسط نرى المعسكر الذي هزم فيه أعدائه من الحيثيين وفي أقصى اليمين نجد الملك في عربته الحربية وسط المعركة، أما المناظر الموجودة على الجناح الأيسر فهي تمثل رمسيس الثاني في عربته الحربية يرمي الأعداء الحيثيين بوابل من السهام والأرض مغطاة بالقتلى والجرحى ووصف كامل لهذه المعركة كتب باللغة المصرية القديمة بأسلوب شعري موجود على الجزء السفلي من الصرح والنص يبدأ من الجناح الغربي وينتهي على الجناح الشرقي.

يوجد على واجهة الصرح 4 فجوات عمودية، فجوتان في كل جناح، كما نجد على جانبي المدخل من الخارج منظر يمثل الملك رمسيس الثاني في علاقاته المختلفة مع الآلهة والآلهات نذكر منهم ثالوث طيبة المقدس، ونجد خلف الجناح الأيسر للصرح مناظر جميلة مختلفة ومتعددة للملك رمسيس الثاني وزوجته في حضرة الآلهة والآلهات.

نصل من مدخل الصرح إلى الفناء الفسيح الذي أقامه رمسيس الثاني ويحيط به الصفات التي يرتكز سقف كل منها على صفين من الأساطين، وتقوم بين الأساطين الأمامية في النصف الجنوبي لهذا الفناء المفتوح تماثيل للملك رمسيس الثاني منها ما يمثله وهو واقف ومنها وهو جالس، وتزين جدران الفناء الفسيح بمناظر مختلفة تمثل التقدمات المقدسة بجانب مناظر تمثل الشعوب الأجنبية المهزومة، ومن أهم المناظر المنظر الموجود على الجدار الجنوبي الغربي والذي يمثل واجهة معبد الأقصر كاملة (أي الصرح بتماثيله الستة وأعلامه والمسلتين).

نجد في الركن الشمالي الغربي من فناء رمسيس الثاني المقاصير الثلاثة التي شيدها كل من حتشبسوت وتحتمس الثالث، يتقدم هذه المقاصير أربعة أساطين رشيقة على شكل حزمة سيقان البردي من الجرانيت الأحمر وقد خصصت المقصورة الوسطى للإله آمون رع والغربية لزوجته الإلهة موت والشرقية للإبن خونسو إله القمر، وتميزت كل مقصورة من المقاصير الثلاثة بمناظر تمثل إطلاق البخور والتطهير، وبعد فناء رمسيس الثاني نجد بقايا الصرح الذي كان يمثل مدخل المعبد في عهد أمنحوتب الثالث، وبعد ذلك نصل إلى الممر الفخم الذي يتكون من صفين من الأساطين البردية العظيمة وفي كل صف سبعة أساطين تنتهي بتيجان على هيئة زهرة البردي المتفتحة، ويصل إرتفاع الأسطون إلى 16م كما سجلت على جدران هذا الممر إحتفالات عيد الأوبت والتي ترجع أغلب الظن إلى عهد توت عنخ آمون وهي تصور الإحتفالات السنوية التي تُقام في النيل عندما يزور آمون رع إله الكرنك معبد الأقصر، وكان الموكب يتكون من مراكب الثالوث المقدس وتبدأ مناظر الموكب من أقصى شمال الجدار الغربي وتستمر جنوبًا حتى نهايته.

يمكن تتبع مناظر الموكب على الجدار الغربي من الشمال إلى الجنوب كالتالي:

1- القرابين الملكية أمام مراكب الثالوث المقدس في معبد آمون بالكرنك.

2- حمل مراكب الآلهة على أكتاف الكهنة من الكرنك إلى نهر النيل.

3- إبحار المراكب على صفحة النيل إلى معبد الأقصر في إحتفال ديني وشعبي كبير.

4- موكب المراكب البري (من حيث رست في النيل) حتى معبد الأقصر.

5- مناظر المراكب المقدسة والقرابين والتقدسات داخل معبد الأقصر.

 

أما على الجدار الشرقي فتتابع المناظر من الجنوب إلى الشمال كالتالي:

1- القرابين الملكية أمام مراكب الثالوث المقدس في معبد الأقصر.

2- حمل مراكب الآلهة على أكتاف الكهنة من معبد الأقصر إلى النيل.

3- إبحار المراكب من النيل للعودة إلى الكرنك في إحتفال ديني وشعبي كبير.

4- موكب المراكب البري (من حيث رست في النيل) اإلى معبد آمون في الكرنك.

5- القرابين والتقدمات الملكية أمام المراكب المقدسة في معبد آمون بالكرنك.

 

خلف فناء الإحتفالات نجد صالة الأساطين، والتي تشمل أربعة صفوف من الأساطين التي شُكلت على هيئة حزم سيقان البردي المبرعم وكل صف به أربعة أساطين، ويمكن إعتبارها صالة لتجلي الإله وللإشراق، ونجد على الجدار الشرقي منظر يمثل أمنحوتب الثالث أمام آلهة طيبة، وقد سجل كل من سيتي الأول ورمسيس الثاني ورمسيس الثالث ورمسيس الرابع ورمسيس السادس أسماءهم على بعض أساطين وجدران هذه الصالة.

نجد في الجدار الجنوبي لصالة الأساطين على يمين ويسار الداخل مدخلين صغيرين يوصلان إلى مقصورتين صغيرتين، اليمنى وتمثل مقصورة الإله خونسو أما الغربية واليسرى الملاصقة للصالة ذات الثمانية أساطين للإلهة موت كما نجد مدخل إلى سلم مهدم بالقرب من مقصورة خونسو الغربية، أما المناظر الخارجية للجدار الغربي والجدار الشرقي للمعبد فقد مُثِّل عليها الحروب الآسيوية للملك رمسيس الثاني، ويبلغ طول معبد الأقصر الآن بعد إضافات رمسيس الثاني 255.9م وكان 190م تقريبًا في عهد أمنحوتب الثالث ويبلغ 54.4م في أقصى عرضه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى