fbpx
أخبار العالمأخبار محلية

شبحُ الحرب الباردة يخيم على العلاقات الروسية – الغربية

كتبت: نهال مجدي
تدقيق: ياسر فتحي

يلتقي كلا مِن وزير الخارجية الروسي “سيرجي لافروف” ونظيره الأمريكي “أنتوني بلينكن” اليوم بالعاصمة السويسرية جينيف، في لقاء يهدف لنزع فتيل الأزمة بين موسكو والغرب بشأن الملف الأوكراني.

ويأتي هذا الاجتماع، بعد أسبوعٍ مِن سلسلة مشاورات بين روسيا والولايات المتحدة وحلف شمال الأطلنطي (الناتو) بشأن المقترحات الروسية للضمانات الأمنية.

وكان بلينكن بدأ أمس الأربعاء، زيارته لأوروبا على خلفية الأزمة، والتقىٰ بالرئيس الأوكراني “فلاديمير زيلينسكي”. وهدد الوزير الأمريكي موسكو مجددًا بفرض عقوبات وتعهدٍ لأوكرانيا بالدعم.

وأكد بلينكين وِحدة بلاده مع الحلفاء الغربيين في مواجهة أي عدوان قد تشنه روسيا ضد أوكرانيا، وقال في مؤتمر صحفي إن الأمر يتوقف على روسيا إذا ما كانت ستتبع سبيل التصعيد، أو الدبلوماسية.

وقال بلينكن في مقابلة مع قناة (زي دي إف) التلفزيونية إن احتمال دخول جنودٍ روس سيشكل “عدوانًا واضحًا جدًا على أوكرانيا” بغض النظر “عما إذا كان الأمر يتعلق بجندي واحد أو بألف جندي”.

وفي وقت سابق حذرت واشنطن موسكو مِن إحياء الحرب الباردة، وأصدرت عدة عواصم غربية تصريحات مماثلة لإظهار موقف غربي موحد تجاه الأزمة الأوكرانية، تأتي التصريحات على إثر المحادثات التي أجراها “بلينكن” مع حلفائه الأوروبيين عشية اللقاء المرتقب.

وأعلنت وزيرة الخزانة الأميركية “جانيت يلين”، بأنَّ الوزارة مستعدة لفرض عقوبات كبيرة على روسيا إذا غزت أوكرانيا وأنها تعمل بشكل وثيق مع الحلفاء لصياغة تلك الردود، بحسب شبكة سي إن بي سي الأمريكية.

وأضافت “يلين” أنَّ الرئيس الأمريكي “جو بايدن” أكد النية لفرض عقوبات قاسية على روسيا إذا غزت أوكرانيا، آملة أنْ تبحث الأخيرة عن حل دبلوماسي.

وفي وقتٍ سابقٍ أعلن “بايدن”، أن أي دخول للقوات الروسية إلى أوكرانيا سيعدّ عملية “غزو”، سيؤدي إلى رد اقتصادي قاسٍ ومنسق تطرق إليه بالتفصيل مع حلفاء أميركا، إذا قام “بوتين” بهذا الخيار، فإن روسيا ستدفع ثمنًا باهظًا”، وأضاف أنه كان “واضحًا تمامًا” مع نظيره الروسي “فلاديمير بوتين”، بحسب وكالة فرانس برس.

كما دعت وزيرة الخارجية البريطانية “ليز تراس” روسيا إلى “خفض التصعيد” وإجراء “محادثات بناءة” حول الأزمة الأوكرانية، محذرة مِن أنَّ غزو هذا البلد سيقود إلى “مستنقع رهيب”.

وخلال زيارة إلى أستراليا مع وزير الدفاع البريطاني “بن والاس”، قالت “تراس” سنواصل مع حلفائنا دعم أوكرانيا ونحض روسيا على خفض التصعيد والمشاركة في مناقشات بناءة، لكن مِن الواضح أنَّ “الكرملين لم يستخلص العِبَر مِن التاريخ، فالغزو لن يؤدي إلا إلى مستنقع رهيب وخسائر في الأرواح كما حدث في أفغانستان والصراع في الشيشان”.

وفي لقاء مع قناة (سيفين نيتورك) دعا وزير الدفاع الأسترالي “بيتر داتن” “العالم الحر” إلى “الوقوف بحزم، فعندما نرى روسيا تتصرف بالطريقة التي تعمل بها، فإنه يشجع طغاةً آخرين وديكتاتوريات أخرى على فعل الأمر نفسه، خاصة إذا لم يصدر رد فعل مِن بقية العالم”.

وبدورها أكدت وزيرة الخارجية الألمانية “أنالينا بيربوك” أنَّ الولايات المتحدة وحلفاءها لن يترددوا في التحرك رغم أنَّ الرد ستكون له تداعيات اقتصادية على أوروبا.

كما حذر وزير الخارجية الفرنسي “جان إيف لودريان”، الروس مِن أي رغبة لإقامة “يالطا 2″، أي تقاسم جديد لدوائر نفوذ بين الغرب والشرق بعد 77 عامًا على المؤتمر الذي رسم حدود أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية.

وحذر رئيس الوزراء “بوريس جونسون” مِن أنَّ أي توغلٍ روسي في أوكرانيا سيكون “كارثةً على العالم”.

وفي كييف، قال الرئيس الأوكراني “فولوديمير زيلينسكي” تعليقًا على غزو روسي محتمل، إنَهّ لا وجود لما يسمَّىٰ “توغلات محدودة”، مُعتبرًا أنَّ ضمان “الأمن الشامل في أوروبا مستحيل مِن دون استعادة سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها”.

وعلى الجانب الآخر أعلن وزير الخارجية الروسي “سيرجي لافروف” أنَّ مبادرة الضمانات الأمنية التي طرحتها موسكو تقضي بانسحاب القوات والأسلحة والمعدات العسكرية الأجنبية مِن بلغاريا ورومانيا.

كما أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم في بيان، أنها أرسلت كتيبتين مِن منظومات الدفاع الجوي “إس-400” إلى بيلاروسيا على الحدود الأوكرانية، وتم تحميل المنظومات الصاروخية على منصات السكك الحديدية.

هذا بالإضافة إلى أنَّ روسيا أطلقت عمليات بحرية في كل الاتجاهات مِن المحيط الهادئ إلى الأطلنطي مرورًا بالمتوسط تشمل 140 سفينة حربية وعشرة آلاف عنصر.

وسبق أنْ نظمت موسكو تدريبات عسكرية مشتركة مع قوات بيلاروسيا، الجمهورية السوفييتية السابقة المجاورة أيضًا لأوكرانيا، هذه التدريبات مِن شأنها أنْ تُنذِر بوجود عسكري روسي دائم يشمل قوات تقليدية ونووية في بيلاروسيا.وقال نائب وزير الدفاع الروسي “ألكسندر فومين”، في وقت سابق، إنه سيتم إرسال 12 طائرة مِن طراز “سو-35″، وكتيبتين مِن أنظمة الدفاع الجوي “إس-400″، وكتيبة مِن منظومات الدفاع الجوي “بانتسير”.

ويذكر أنَّ العلاقات بين روسيا وحلف شمال الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة، تشهد في الآونة الأخيرة توترًا بسبب زيادة وجودها العسكري بالقُرب مِن الحدود الروسية بحجة حماية أوكرانيا مِن تهديدٍ روسي محتمل، وهو ما تعتبره موسكو خرقًا للوثيقة الأساسية للعلاقات بين الجانبين، وتؤكد على عدم صحة المخاوف الغربية مِن إعدادها لغزو أوكرانيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى