تحتفل منظمة شنغهاي للتعاون هذا العام بمرور ربع قرن على تأسيسها، إذ بدأت في عام 2001 كآلية متواضعة لإدارة الحدود بين الصين وروسيا وأربع دول آسيا الوسطى. غير أن قمتها السنوية في بشكيك عكست تحولًا جوهريًا في دور المنظمة التي باتت أكثر تأثيرًا وأصعب تجاهلًا من جانب الولايات المتحدة
وقيت هذه التحولات الدولية حساس للغاية، إذ لا تزال الحرب الروسية على أوكرانياخلف عواقب استراتيجية مستمرة، بينما تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة ليحول الخليج العربي إلى ساحة تنافس استراتيجي جديدة، مع تزايد تعرض أسواق الطاقة اضطرابات عبر مضيق هرمز
وتجمع المنظمة الآن بين الصين وروسيا والهند وإيران وباكستان ومعظم جمهوريات آسيا الوسطى وبيلاروس، إلى جانب شركاء من بينهم تركيا وعدد من دول الخليج
ويمثل الأعضاء العشرة ما يزيد عن 3. 4 مليار شخص ونحو ربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي. غير أن تزايد أهميتها لا يرتبط بحجمها فحسب، بل بجوهر دورها
دعا الرئيس الصيني شي جين بينغ المنظمة إلى الاضطلاع بدور أكبر في التكنولوجيا والأمن، والمساعدة في خلق "بيئة أمنية شاملة". وقدم المنظمة كنموذج للتعاون دون تحالفات رسمية أو مواجهة أو استهداف أطراف ثالثة، حاثًا الأعضاء على التركيز على التنمية والأمن ورفاهية الشعوب والحوار
وتخطئ من يصف منظمة شنغهاي للتعاون بأنها حلف معاد للولايات المتحدة، فمصالح أعضائها متباينة: الهند والصين لا تزالان متنافستين استراتيجيًا، والهند وباكستان بينهما توتر مزمن، والحكومات في آسيا الوسطى تريد مساحة للمناورة بينMoscou وبكين وأنقرة وبروكسل وواشنطن. وتركيا تبقى عضوًا في الناتو مع سعيها إلى دور أوراسي أوسع
ليس للمنظمة指挥部 عسكرية كالناتو ولا مؤسسات فوق وطنية كالاتحاد الأوروبي. قيمتها الحقيقية عملية أكثر: توفر للدول التي لا تريد أن تُعرَّف سياستها الخارجية في华盛顿 منتدى للتنسيق والتفاوض والتحوط