Friday, 2026-07-17

باحث مصري يقود فريقًا دوليًا لحل لغز "رائحة الملكة" في تنظيم التكاثر لدى الثدييات

الخط:
مشاركة:
مصري - محمد خلاف
مصري - محمد خلاف

إعداد: نسرين طارق

دراسة نُشرت في مجلة Nature تكشف عن مركب كيميائي تفرزه أنثى "الملكة" في مستعمرات فئران الخلد العارية، ليمنع باقي الإناث من الدخول في دورة التكاثر

 

في إنجاز يضاف إلى رصيد البحث العلمي المصري على المستوى الدولي، قاد الدكتور محمد عبد العزيز خلاف، الأستاذ المساعد بقسم علم الحيوان والحشرات في كلية العلوم بجامعة أسيوط، فريق بحث دوليًا توصل إلى كشف آلية كيميائية لم تكن معروفة من قبل، تتحكم في تنظيم التكاثر داخل مستعمرات فئران الخلد العارية. الدراسة، التي نُشرت في مجلة Nature إحدى أرفع الدوريات العلمية عالميًا، قدّمت إجابة عن سؤال حيّر الباحثين لعقود: كيف تفرض أنثى واحدة، تُعرف بالملكة، سيطرتها على باقي إناث المستعمرة فتمنعهن من التكاثر رغم قدرتهن البيولوجية على الإنجاب؟

كيف تحكم الملكة مستعمرتها كيميائيًا

توصل الفريق البحثي إلى أن الملكة تفرز مركبًا يعرف باسم Isopropyl Myristate، يعمل بمثابة إشارة كيميائية أو "بصمة رائحة" تلتقطها الإناث الأخرى عبر جهازها الشمي. وتصل هذه الإشارة إلى المخ لتحدث سلسلة من التغيرات الهرمونية تؤدي في النهاية إلى تثبيط نشاط المبايض، ومنع الإناث من دخول دورة التكاثر.

وأظهرت التحليلات الكيميائية أن هذا المركب يتركز بنسب مرتفعة لدى الملكة وحدها، بينما يكاد يختفي تمامًا لدى بقية أفراد المستعمرة، كما لوحظ أن مستواه يرتفع خلال فترة الإباضة، وهو ما رجّح ارتباطه المباشر بعملية التحكم في التكاثر.

تجارب حاسمة تؤكد الفرضية

لم يكتفِ الباحثون بالتحليل الكيميائي، بل أجروا سلسلة تجارب لاختبار الفرضية ميدانيًا. فحين أُبعدت الملكة عن المستعمرة، دخلت الإناث في تنافس حاد لتولي مكانها. غير أن إضافة المركب الكيميائي وحده، من دون وجود الملكة فعليًا، كانت كفيلة بوقف هذا التنافس واستمرار الإناث في حالة عدم التكاثر.

وفي المقابل، أدى غياب المركب إلى عودة السلوك التنافسي والعدواني بين الإناث من جديد، ما أكد أن الإشارة الكيميائية بمفردها، لا وجود الملكة الفعلي، هي ما يضبط النظام الاجتماعي داخل المستعمرة.

نقلة في فهم تطور السلوك الاجتماعي

كان الاعتقاد السائد بين العلماء يقصر وجود فيرومونات تنظم التكاثر على الحشرات الاجتماعية كالنحل والنمل. لكن هذا الاكتشاف يقدم أول دليل علمي على وجود آلية مشابهة لدى أحد أنواع الثدييات، وهو ما يفتح، بحسب الباحثين، آفاقًا جديدة أمام دراسة تطور السلوك الاجتماعي والأسس الهرمونية والكيميائية التي تحكمه.

تعاون دولي بقيادة مصرية

شارك في الدراسة باحثون من مؤسسات علمية في ألمانيا وفرنسا وجنوب أفريقيا وجمهورية التشيك وتنزانيا والولايات المتحدة الأمريكية، فيما قاد الدكتور محمد عبد العزيز خلاف فريق العمل، وشغل موقع المؤلف الأول للدراسة، إلى جانب مسؤوليته المشتركة عن المراسلات العلمية مع البروفيسور غاري لوين.

إنجاز يعزز موقع مصر في خريطة البحث العلمي

يحظى النشر في مجلة Nature بمكانة استثنائية في الأوساط العلمية، نظرًا لمعايير التحكيم الصارمة التي تطبقها المجلة، والتي لا تسمح إلا بنشر الأبحاث التي تمثل إضافة حقيقية للمعرفة الإنسانية.

ويؤكد هذا الإنجاز قدرة الباحثين المصريين على قيادة مشروعات بحثية دولية مؤثرة، ويعزز حضور الجامعات المصرية في مجالات العلوم الأساسية والبيولوجيا التطورية، فضلًا عن فتحه الباب أمام تطبيقات بحثية مستقبلية لفهم تأثير الإشارات الكيميائية على السلوك الاجتماعي والهرمونات لدى الثدييات، بما قد يسهم في تطوير عل

م الأعصاب والبيولوجيا السلوكية.

 

W
بقلم: Writer

كاتب ومحرر في بوابة الجمهورية الثانية.