أكد الدكتور عبد المنعم السيد مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستيراتيجية أن الاقتصاد المصري لا يواجه حتى الآن حالة ركود تضخمي مكتملة الأركان وفق المفهوم الاقتصادي الدقيق، مشيرًا إلى أن معدلات النمو الإيجابية تتراوح بين 4. 2% و4. 9% مع استمرار الضغوط التضخمية التي تدور حول 13% مع توقعات بارتفاعها إلى 16-17% خلال العام المالي الحالي
وأشار الخبير إلى أن التحدي الحقيقي أمام صناع القرار هو منع تحول التباطؤ الحالي إلى ركود تضخمي يصعب احتواؤه مستقبلًا، خاصة مع تراجع القوة الشرائية للأسر المصرية بعد سنوات من التضخم المرتفع، مما انعكس على انخفاض الطلب الاستهلاكي في بعض القطاعات
وأضاف أن الضغوط الحالية نتجت عن مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة، واضطرابات حركة التجارة العالمية والملاحة في البحر الأحمر، وارتفاع تكاليف الطاقة والشحن والتأمين، إلى جانب التأثيرات المصاحبة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي وتحرير أسعار بعض السلع والخدمات
وأكد أن مواجهة هذه المرحلة لا يمكن أن تعتمد على السياسة النقدية فقط، موضحًا أن رفع أسعار الفائدة يسهم في احتواء التضخم، لكنه في الوقت نفسه يزيد تكلفة التمويل على القطاع الخاص ويؤثر على معدلات الاستثمار والإنتاج
وشدد على أهمية تحقيق توازن بين السيطرة على التضخم والحفاظ على معدلات النمو الاقتصادي، داعيًا إلى تقديم مزيد من الحوافز لقطاعات الصناعة والزراعة والتصنيع الغذائي، والإسراع في الإفراج الجمركي عن مستلزمات الإنتاج، وتوفير التمويل الميسر للمشروعات الإنتاجية
وأشار إلى أن القطاع الخاص يمثل المحرك الرئيسي لخلق فرص العمل وزيادة الاستثمارات، لذلك دعا إلى تبسيط الإجراءات الحكومية، وتسريع إصدار التراخيص، والتوسع في برامج الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، مع الاستمرار في تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة
وأكد أن تعزيز الصادرات يعد أحد أهم الأدوات لتخفيف الضغوط التضخمية، لأنه يسهم في استقرار سوق الصرف وتقليل الضغوط على الأسعار، مشيرًا إلى أهمية الإسراع في صرف مستحقات دعم الصادرات، وفتح أسواق جديدة في أفريقيا وآسيا، والتركيز على زيادة القيمة المضافة للمنتجات