أشعل رجل الأعمال والاقتصادي المصري حسن هيكل جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن طرح عبر حسابه على منصة إكس ما أسماه المقايضة الكبرى، وهي مقترح يستهدف تصفير الدين العام المحلي عبر آلية غير تقليدية تقوم على مبادلة الأصول بالمديونيات
ويقوم التصور، الذي قدمه هيكل، على نقل ملكية عدد من الأصول المملوكة للدولة إلى البنك المركزي المصري، مقابل نقل ما يعادل قيمة هذه الأصول من مديونية وزارة المالية إلى البنك ذاته، وهو ما اعتبره يمكن أن يخفف أعباء الفوائد عن الموازنة العامة ويفتح المجال أمام زيادة الإنفاق على المواطن
من تسوية ماسبيرو إلى المقايضة الكبرى
استند هيكل في طرحه إلى التسوية التي شهدتها مديونيات الهيئة الوطنية للإعلام لدى بنك الاستثمار القومي، واصفًا إياها بالمقايضة الصغرى، إذ تمت تصفير ديون الهيئة عبر مقايضة أراضٍ ونقل الدين على ماسبيرو إلى بنك الاستثمار القومي
وأوضح أن هذه التجربة أوصلت ماسبيرو إلى وضع خالٍ من الديون بما يسمح له بالإنفاق على برامجه، في حين حصل بنك الاستثمار القومي على أصول تعادل قيمة الدين ليتولى تنميتها على المدى الزمني المناسب
وانطلاقًا من ذلك، اقترح هيكل توسيع الفكرة على مستوى الدولة بالكامل، قائلًا: من الجمل السابقة شيل كلمة ماسبيرو وحط كلمة الدولة، وشيل بنك الاستثمار القومي وحط البنك المركزي، وشيل أراضي وحط ملكية الدولة في الشركات العامة أو حتى قناة السويس
وأكد أن تطبيق هذا التصور سيؤدي بحسب رؤيته إلى تصفير الدين العام المحلي، إلى جانب إتاحة قدرة أكبر للدولة على الإنفاق في مجالات الدعم والتأمين الطبي الشامل والتعليم ورفع الأجور، مشددًا على أن المواطن هو المستهدف الأول من هذا الأثر
تفاصيل تسوية ماسبيرو
جاء طرح هيكل عقب إعلان الدولة تسوية المديونيات التاريخية للهيئة الوطنية للإعلام لدى بنك الاستثمار القومي، إذ شهد الدكتور مصطفي مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، يوم الأربعاء الموافق 26 أغسطس 2026، مراسم توقيع اتفاقيتين إطاريتين لتسوية مديونيات بنك الاستثمار القومي لدى الهيئة الوطنية للإعلام وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، بإجمالي 98. 1 مليار جنيه
وتضمنت الاتفاقية الخاصة بالهيئة الوطنية للإعلام تسوية مديونياتها لدى بنك الاستثمار القومي بقيمة 88. 3 مليار جنيه، فيما أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في اليوم التالي، الخميس 27 أغسطس 2026، أن التسوية أسفرت عن إعفاء الهيئة من 51. 4 مليار جنيه من الفوائد وغرامات التأخير، لتستقر قيمة المديونية التي جرى إغلاقها عند 88. 3 مليار جنيه
وأوضحت الوزارة أن التسوية شملت نقل ملكية 44 أصلًا غير مستغل تابعًا للهيئة، عبارة عن أراضٍ ومبانٍ، إلى بنك الاستثمار القومي بقيمة 18. 06 مليار جنيه كسداد لجزء من المديونية، فيما ستوفر الدولة أراضي من أملاكها لصالح البنك لسداد القيمة المتبقية بالكامل، مع عدم المساس بالأصول التي تدر عائدًا حفاظًا على المركز المالي للهيئة
وكشفت الوزارة أن العملية ستؤدي كذلك إلى فك رهن الأسهم المملوكة للهيئة الوطنية للإعلام في شركتي النايل سات ومدينة الإنتاج الإعلامي، والتي كانت مرهونة لصالح بنك الاستثمار القومي مقابل المديونية