بدأت اقتصادات الخليج في إعادة ضبط استثماراتها الخارجية وتوجيه سيولتها المالية نحو الأولويات الداخلية، في ظل تراجع الإيرادات الناجم عن التوترات العسكرية الإقليمية وإغلاق الممرات الملاحية الحيوية، وذلك وفق ما أفادت به تقارير اقتصادية يوم السبت 5 سبتمبر 2026
وتسببت الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في هبوط الاستثمار الأجنبي المباشر المتدفق إلى المنطقة بنسبة بلغت نحو 67 بالمئة منذ اندلاعها في فبراير الماضي، متأثراً بحالة عدم اليقين المحيطة بمضيقي هرمز وباب المندب. كما فاقم تعطل شحنات الطاقة وتراجع صادرات النفط بنسبة تجاوزت 30 بالمئة الضغوط المالية على ميزانيات دول مجلس التعاون الخليجي
ولمواجهة هذا التراجع المالي، لجأت حكومة الكويت هذا الأسبوع إلى الاقتراض من صندوق أجيال المستقبل، وهو صندوق سيادي تتجاوز أصوله تريليون دولار، في خطوة استثنائية لم تحدث منذ عام 1990 لدعم المالية العامة. وبالتوازي مع ذلك، تسعى السعودية إلى الحصول على قروض مصرفية تصل قيمتها إلى 8 مليارات دولار عبر المركز الوطني لإدارة الدين لتنويع مصادر السيولة وسد الفجوات التمويلية
وباتت مشروعات البنية التحتية البديلة تتصدر أولويات الإنفاق داخل المنطقة لتجاوز نقاط الاختناق البحرية، حيث بدأت الإمارات تشييد خط أنابيب ثانٍ متجه إلى ميناء الفجيرة، وهي مشروعات تتطلب استثمارات ضخمة تُقدر بعشرات المليارات من الدولارات بهدف تأمين مسارات التصدير
ورغم انحسار التدفقات نحو الخارج لصالح المشروعات الوطنية، لا تزال دول المنطقة تحرص على استغلال الاستثمارات الكبرى أداةً للقوة الناعمة، مثل استحواذ تحالف سعودي على شركة ألعاب الفيديو الأمريكية إلكترونيك آرتس بصفقة بلغت 55 مليار دولار، وإطلاق مشروعات ترفيهية في فرنسا، بالتوازي مع توسعات قطر الاستثمارية في قطاع الفنادق الفاخرة حول العالم