كشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية، الخميس 27 أغسطس 2026، أن الجيش الإسرائيلي يوسّع استخدامه لميليشيات من تجار المخدرات والعصابات الإجرامية لتنفيذ «جرائم حرب» بالوكالة عنه في قطاع غزة، معتمدة في تحقيقها على شهادات جنود إسرائيليين وتقارير أممية وصور أقمار صناعية
وأظهر التحقيق أن إسرائيل دربت خمس مجموعات مسلحة على الأقل، وربما سادسة، تعمل من قواعد محصّنة داخل مناطق تحتلها في القطاع، وقد باتت تعمل بوصفها «ذراعًا عملياتية» للجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك، وفق ما نقلته الصحيفة
ونقلت هآرتس عن جندي إسرائيلي وصفه للآلية المتبعة بقوله إن «الدولة والجيش والشاباك يوجهون ميليشيات مسلحة ومدرّبة لارتكاب جرائم حرب، وأنا الشخص الذي يتوجب عليه حمايتهم أثناء عملياتهم حتى لا يصابوا بأذى». وأضاف جندي آخر أن المسلحين «دخلوا كل مبنى، ونهبوا كل ما تصل إليه أيديهم، ثم أحرقوا المنزل
وأشار التحقيق إلى أن إسرائيل زوّدت هذه المجموعات بالأسلحة، وقدّمت لها دعمًا مدفعيًا وبالطائرات المسيّرة خلال عملياتها، وأن مقاتليها يتحركون بحرية حول مواقع الجيش الإسرائيلي، وينشرون مقاطع فيديو استعراضية على صفحاتهم في فيسبوك لأغراض الدعاية والتجنيد
وكشفت هآرتس أن إحدى هذه الميليشيات كانت على صلة بتنظيم داعش، وإن زعيمها ياسر أبو شباب قُتل على يد حركة حماس في ديسمبر 2025، بعد أن تبرأ منه أفراد من عائلته ووصموه بالخيانة لتعاونه مع إسرائيل. ومع ذلك، فإن «مشروع الميليشيا الذي صار رمزًا له يواصل التطور والتوسع، لا سيما منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025
واعترف قائد ميليشيا آخر هو شوقي أبو نصيرة، في مقطع فيديو على الإنترنت، بتعاونه مع إسرائيل، قائلاً: «قررت أن أحرر الأرض من حماس، إن كان ذلك يجعلني متعاونًا فأنا متعاون
وفي حي الشجاعية، رصدت هآرتس أن الجيش الإسرائيلي جرّف مقبرة فلسطينية واسعة وأنشأ مكانها ساحة تدريب ضخمة قرب قاعدة للميليشيات. كما وثّقت أن الميليشيات تهاجم الفلسطينيين الذين يحاولون البقاء على قيد الحياة، وتُخرج العائلات من منازلها وتنهب ممتلكاتها وتُحرقها
وقالت الصحيفة إن «أجراس الإنذار تدق» لاحتمال أن تكون إسرائيل تهيئ الظروف لوقوع «فظائع تُذكّر بمجزرة صبرا وشاتيلا»، في إشارة إلى المجزرة التي راح ضحيتها نحو 3500 مدني فلسطيني ولبناني عام 1982 على يد القوات الكتائبية اللبنانية المتحالفة مع إسرائيل
وتواجه إسرائيل دعوى إبادة جماعية أمام محكمة العدل الدولية، في حين أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي توقيف بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية
بدورها، قالت مصادر من حماس للصحيفة إن الحركة لن تتخلى عن «أسلحتها الدفاعية» ما دامت هذه الميليشيات مسلحة وتحظى بدعم إسرائيلي، مؤكدة أن المجموعات ستستهدف مقاتليها في حال نزع سلاحهم