على مدار أكثر من عقد، نجحت وزارة التضامن الاجتماعي في إجراء تحولات واسعة أعادت تشكيل طريقة تعامل الدولة مع ملفات الطفولة والحماية الاجتماعية ودعم الأسرة والرعاية، لتنتقل تدريجيًّا من الاعتماد على الإجراءات التقليدية وقواعد البيانات المحدودة إلى منظومات أكثر تنظيمًا ورقمنة، تستند إلى بيانات أوسع وتستهدف الوصول إلى الفئات الأولى بالرعاية بكفاءة أكبر
واتسعت قاعدة المستفيدين من برامج الحماية الاجتماعية، وعلى رأسها منظومة «تكافل وكرامة»، التي شهدت توسعًا كبيرًا في أعداد الأسر المستفيدة وحجم المخصصات المالية، بالتوازي مع تطوير أدوات التمكين الاقتصادي والربط بين الدعم وخدمات التعليم والصحة
وامتدت عملية التطوير إلى دعم استقرار الأسرة من خلال برنامج «مودة»، ورقمنة منظومة الأسر البديلة، وتيسير إجراءات الكفالة، إلى جانب تعزيز قدرة فرق التدخل السريع على الاستجابة للحالات الإنسانية الطارئة، ومضاعفة أعداد الحضانات
زيادة أعداد الحضانات من 16 إلى 48 ألف حضانة في مختلف المحافظات
قالت الدكتورة هانم عمر، مدير عام الإدارة العامة لشئون الطفل بوزارة التضامن الاجتماعي، إن قطاع الطفولة المبكرة بالوزارة شهد تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى حصر الحضانات وامتلاك بيانات دقيقة عنها، أو العمل على تقنين أوضاع الحضانات غير المرخصة، إلى جانب تحسين جودة الخدمات المقدمة للأطفال ورفع كفاءة العاملين بالقطاع
وأضافت مدير شئون الطفل أن وضع الحضانات في السابق كان يعتمد بصورة أساسية على البيانات التي ترد إلى الوزارة من مديريات التضامن الاجتماعي، وهو ما لم يكن يوفر قاعدة بيانات وطنية دقيقة وشاملة عن القطاع
وأوضحت أن آخر رقم كان متاحًا في هذا الإطار بلغ نحو 16 ألفًا و50 حضانة، قبل أن يتم تنفيذ حصر وطني شامل أسهم في توفير مجموعة واسعة من البيانات والمعلومات، ومهد لإعداد الخريطة الوطنية لتنمية قطاع الطفولة المبكرة
وأشارت إلى أن الحصر الوطني كشف عن وجود نحو 48 ألفًا و225 حضانة على مستوى الجمهورية الآن، تقدم خدماتها لنحو مليون و764 ألف طفل، ما يمثل نقلة كبيرة في القدرة على التخطيط للقطاع وتحديد احتياجاته بصورة أكثر دقة
تقنين أوضاع الحضانات غير المرخصة وإصدار 4 آلاف ترخيص مؤقت
وفيما يتعلق بالحضانات غير المرخصة، كشفت الدكتورة هانم عمر عن أنها تمثل نحو 75% من إجمالي الحضانات التي شملها الحصر، مؤكدة أن الوزارة تعمل على تقنين أوضاعها بدلًا من الاكتفاء بالغلق، بما يضمن استمرار تقديم الخدمة في إطار قانوني وآمن
وأوضحت أن وزارة التضامن الاجتماعي أصدرت قرارًا لتوفيق أوضاع الحضانات، يسمح بمنح ترخيص مؤقت لمدة 6 أشهر مع إمكانية تجديده لمدة 6 أشهر إضافية، بما يمنح الحضانة مهلة تصل إلى عام كامل لاستكمال إجراءات توفيق الأوضاع والتحول إلى ترخيص دائم
وأكدت أن الوزارة أصدرت حتى الآن نحو 4 آلاف ترخيص مؤقت، لافتة إلى استمرار العمل خلال فترة التجديد الثانية، بما يتيح للحضانات فرصة استكمال المتطلبات اللازمة للحصول على الترخيص الدائم
ونبهت «هانم» إلى أن التطوير لم يقتصر على حصر الحضانات وتقنين أوضاعها، وإنما امتد إلى زيادة أعداد الحضانات، خاصة داخل المنشآت الحكومية، تنفيذًا للتكليفات الرئاسية المتعلقة بالتوسع في خدمات الطفولة المبكرة وإتاحتها بصورة أكبر
وواصلت أن الوزارة تعمل كذلك على رفع كفاءة العاملين بالحضانات من خلال حزم تدريبية تستهدف ميسرات دور الحضانة ومديريها وأعضاء مجالس إدارتها، إلى جانب التدريب على مفاهيم التربية الإيجابية والمشاركة، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمة المقدمة للأطفال
وأشارت إلى اهتمام الوزارة بتوعية الأسر، خاصة الأمهات، من خلال إنتاج فيديوهات ومواد إرشادية تتناول أساليب التعامل مع الأطفال، والتغذية السليمة، وطرق التربية الحديثة، إلى جانب التعلم من خلال اللعب
كما شمل التطوير البيئة الفيزيقية داخل الحضانات، من خلال الاستفادة من النموذج الياباني في تجهيز الحضانات، الذي يراعي تقليل عوامل تشتيت الطفل، واستخدام ألوان موحدة وتصميمات مناسبة للأثاث تساعد الطفل في تنمية مهاراته وتعزيز الشعور بالمسؤولية والانتماء، وفق مسؤولة «التضامن