مشروع قانون جديد يفتح الباب أمام الإنتاج المشترك لتقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية والأسلحة البيولوجية.. وسط جدل بشأن تداعياته على صادرات السلاح الأمريكية.
في خطوة تعكس مستوى جديدًا من التعاون العسكري بين واشنطن وتل أبيب، أقر مجلس النواب الأمريكي مشروع قانون يوسع نطاق الإنتاج الدفاعي المشترك مع إسرائيل، لينتقل من برامج الدفاع الصاروخي إلى مجالات تكنولوجية وعسكرية متقدمة، تشمل الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمومية، والأسلحة البيولوجية، والأمن السيبراني، وأنظمة الطاقة الموجهة، والتعلم الآلي، والأنظمة ذاتية التشغيل، وتقنيات مكافحة الطائرات المسيّرة.
وجاء إقرار المشروع بدعم من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وعدد من النواب الجمهوريين والديمقراطيين المؤيدين لإسرائيل، إلى جانب ضغوط مارستها لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك)، في إطار مساعيها لتعزيز التكامل الدفاعي بين البلدين.
ويثير مشروع القانون جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والأمنية في الولايات المتحدة، إذ يحذر معارضوه من أنه قد يمنح إسرائيل نفوذًا غير مسبوق على تصدير بعض أنظمة الأسلحة الأمريكية المتطورة إلى دول أخرى، بينما يرى مؤيدوه أن توسيع الإنتاج المشترك سيعزز القدرات الدفاعية والصناعية للطرفين، وهو ما أكد عليه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.
انتقال من المساعدات إلى الشراكة الاستراتيجية
ويمثل المشروع، في حال إقراره نهائيًا، تحولًا نوعيًا في طبيعة العلاقات الدفاعية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، إذ ينتقل بها من نموذج المساعدات العسكرية التقليدية إلى شراكة صناعية دفاعية متكاملة، تقوم على البحث والتطوير والإنتاج المشترك للتقنيات العسكرية المتقدمة.
ويأتي ذلك ضمن "مبادرة التعاون التكنولوجي الدفاعي بين الولايات المتحدة وإسرائيل"، المدرجة في مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2027، الذي يعد أحد أهم التشريعات السنوية المنظمة للسياسات الدفاعية والإنفاق العسكري الأميركي.
توسيع التعاون إلى تقنيات الحروب الحديثة
وبموجب المشروع، لن يقتصر التعاون بين البلدين على أنظمة الدفاع الصاروخي، مثل منظومة القبة الحديدية، بل سيمتد إلى تطوير وإنتاج تقنيات الحروب الحديثة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، والحرب الإلكترونية، والأمن السيبراني، والأنظمة غير المأهولة، والحوسبة الكمومية، وأسلحة الطاقة الموجهة، والاستشعار المتقدم، والتكنولوجيا الحيوية، والتصنيع الحيوي، والدفاع الطبي، إلى جانب دمج الابتكارات الإسرائيلية في البرامج العسكرية الأميركية وسلاسل التوريد الدفاعية.
دعم أمريكي غير مسبوق لإسرائيل
ويأتي المشروع في سياق الدعم الأمريكي المستمر لإسرائيل، التي تعد أكبر متلقٍ للمساعدات الخارجية الأمريكية منذ عام 1948، إذ تجاوز إجمالي تلك المساعدات، بعد احتساب التضخم، 300 مليار دولار، معظمها مساعدات عسكرية. كما استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) عشرات المرات داخل مجلس الأمن الدولي لحماية إسرائيل من قرارات الإدانة أو فرض العقوبات.
ورغم إقرار المشروع في مجلس النواب، فإنه لا يزال بحاجة إلى موافقة مجلس الشيوخ قبل إحالته إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتوقيع عليه ودخوله حيز التنفيذ.