تواجه أوروبا صعوبات بالغة في تأمين إمدادات الطاقة قبل حلول فصل الشتاء، حيث يهدد التنافس العالمي على الغاز المسال بتقويض الاستراتيجية الأوروبية القائمة على تأجيل المشتريات لحين إعادة فتح مضيق هرمز، وسط ضغوط متزايدة على المخزونات وتصاعد المخاوف الاقتصادية اليوم السبت 25 يوليو 2026
وكانت الحكومات وشركات الطاقة في القارة قد أنهت الشتاء الماضي على أمل تراجع الأسعار لإعادة بناء المخزونات التي هبطت إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2022. غير أن قفزة الأسعار عقب اندلاع الصراع مع إيران في فبراير الماضي جعلت الشراء مكلفاً، في وقت ركز فيه التجار على الرهان الدبلوماسي لاستئناف التدفقات عبر مضيق هرمز، الذي يعبر منه نحو خُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالمياً
منافسة آسيوية وتأخر في ملء المخزونات
ومع تجدد القتال واقتراب الأسعار من مستوياتها القياسية، تتخلف أوروبا عن وتيرتها المعتادة في تكوين الاحتياطيات. وفي المقابل، يسارع المشترون الآسيويون لاقتناص شحنات الغاز المسال المتاحة لتعويض الإمدادات القطرية المفقودة، مما أدى إلى سحب الشحنات بعيداً عن الأسواق الأوروبية
وتستعد قطر، ثاني أكبر مُصدّر للغاز الطبيعي المسال عالمياً، لاضطراب طويل الأمد؛ إذ تعتزم تمديد حالة القوة القاهرة لعملائها في أوروبا حتى منتصف أكتوبر، ولعملائها في آسيا حتى سبتمبر، وذلك عقب توقف الصادرات فعلياً إثر تعرض ناقلة لهجوم قبل نحو أسبوعين
يضطر المشترون الأوروبيون الآن إلى التوجه إلى السوق وشراء الغاز ودفع هذه الأسعار التي لم يكونوا مستعدين لدفعها من قبل. . وإلا سنتجمد في الشتاء
مخاطر انكماش اقتصادي وارتفاع الفواتير
ويبقى التحدي الأكبر بالنسبة للدول الأوروبية متمثلاً في تكلفة الوقود، ومدى قدرة القطاعات الصناعية والأسر على تحمل ارتفاع جديد في فواتير الكهرباء والتدفئة. وتُظهر تقديرات شركات الاستشارات في مجال الطاقة أنه في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز حتى سبتمبر، فإن الارتفاع الحاد في أسعار الغاز قد يدفعهما إلى الانكماش الاقتصادي قرب نهاية العام الجاري