بقلم: إسلام مصطفى
تمثل الكيانات الشبابية التابعة لوزارة الشباب والرياضة أحد أهم المسارات التي تتيح للشباب المصري التعبير عن طاقاتهم وأفكارهم، والمشاركة بصورة إيجابية في الحياة العامة، وتحويل الطموح والرغبة في التغيير إلى مبادرات ومشروعات وأعمال تخدم المجتمع والدولة.
ولم يعد دور هذه الكيانات مقتصرًا على تنظيم الأنشطة والفعاليات الشبابية، وإنما أصبحت مساحة حقيقية لاكتشاف المواهب والقدرات، وتأهيل الشباب، وتنمية مهاراتهم في مجالات القيادة والعمل الجماعي والتواصل والمشاركة المجتمعية، بما يسهم في إعداد جيل قادر على تحمل المسؤولية، والمشاركة في صناعة القرار، والإسهام في صياغة المستقبل.
وتنبع أهمية الكيانات الشبابية من قدرتها على الوصول إلى قطاعات واسعة من الشباب، والتعرف على احتياجاتهم وتطلعاتهم، وفتح قنوات للحوار المباشر بينهم وبين المؤسسات المعنية. فالشاب عندما يجد مؤسسة تستمع إلى أفكاره، وتمنحه فرصة حقيقية للتعبير والعمل، يصبح أكثر ارتباطًا بمجتمعه، وأكثر قدرة على توظيف طاقاته في الاتجاه الصحيح.
ومن هذا المنطلق، فإن دعم وزارة الشباب والرياضة للكيانات الشبابية يمثل استثمارًا حقيقيًا في الإنسان المصري؛ فالوزارة لا تقتصر مهمتها على توفير الأنشطة الرياضية فحسب، وإنما تضطلع بدور محوري في بناء الشخصية المصرية المتكاملة، من خلال برامج التدريب والتأهيل، والأنشطة الثقافية والمجتمعية، ودعم المبادرات الشبابية، وإتاحة الفرص أمام الشباب للمشاركة والتفاعل.
كما يتكامل هذا الدور مع توجه الدولة المصرية نحو تمكين الشباب وإتاحة المجال أمامهم للمشاركة في مختلف المجالات. وقد أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، على مدار السنوات الماضية، أهمية الشباب باعتبارهم قوة أساسية في بناء الدولة، وضرورة منحهم الفرصة للتأهيل والمشاركة وتولي المسؤولية.
والأهم أن تمكين الشباب لا يعني فقط إسناد المناصب أو إطلاق المبادرات، وإنما يعني بناء قدراتهم، وإكسابهم الخبرات، وإتاحة الفرصة أمامهم لاكتساب الخبرة من خلال الممارسة الفعلية، ثم منحهم الثقة التي تمكنهم من الانتقال تدريجيًا إلى مواقع أكبر من المسؤولية.
وفي هذا السياق، يبرز الاتحاد المصري للكيانات الشبابية باعتباره أحد الأطر المهمة التي يمكن من خلالها تنسيق جهود الكيانات الشبابية، وتعزيز التواصل بينها، وتبادل الخبرات والتجارب، والعمل على توحيد الجهود بما يحقق أكبر استفادة ممكنة للشباب.
وتزداد أهمية الاتحاد عندما يتحول إلى منصة حقيقية للاستماع إلى الشباب، ونقل رؤاهم وتطلعاتهم، وتعزيز التعاون بين مختلف الكيانات، مع الحفاظ على التنوع والخصوصية التي تتميز بها كل تجربة شبابية. فالتنسيق بين الكيانات لا يعني إلغاء اختلافها، وإنما يعني توظيف هذا التنوع في خدمة هدف واحد، وهو بناء جيل أكثر وعيًا وقدرة على المشاركة وتحمل المسؤولية.
كما يمكن للكيانات الشبابية أن تلعب دورًا مهمًا في مواجهة بعض التحديات التي تواجه الشباب، وعلى رأسها العزوف عن المشاركة المجتمعية، والشعور بعدم وجود فرص حقيقية للتعبير عن الذات، وضعف التواصل بين بعض الشباب والمؤسسات. ومن هنا تأتي أهمية أن تكون هذه الكيانات قريبة من الشباب، وأن تقدم لهم فرصًا حقيقية للمشاركة والتأثير، وليست مجرد أنشطة شكلية.
إن الاستثمار في الشباب هو، في جوهره، استثمار في مستقبل مصر. وكل فرصة يحصل عليها شاب للتعلم والتدريب والمشاركة، وكل موهبة يتم اكتشافها، وكل فكرة تجد من يستمع إليها ويدعمها، يمكن أن تتحول إلى قيمة مضافة للمجتمع والدولة.
ومن ثم، فإن استمرار الدولة ووزارة الشباب والرياضة في دعم الكيانات الشبابية، مع تطوير آليات العمل والتأهيل والتدريب، وإتاحة مساحات أوسع للمشاركة، يمثل خطوة مهمة نحو بناء منظومة شبابية أكثر فاعلية وتأثيرًا.
وفي النهاية، فإن الرهان الحقيقي على الشباب لا يكون بالشعارات، وإنما بمنحهم الثقة والفرصة والمساحة والمسؤولية. والشباب المصري يمتلك من الطاقة والطموح والقدرة ما يؤهله للمشاركة بقوة في بناء الجمهورية الجديدة، متى توفرت له البيئة المناسبة والدعم المؤسسي اللازم.
وتبقى مسؤولية الدولة، ووزارة الشباب والرياضة، والاتحاد المصري للكيانات الشبابية، وكل الكيانات الشبابية، أن يعملوا معًا من أجل هدف واحد: أن يكون الشباب شريكًا حقيقيًا في بناء المستقبل، وليس مجرد متلقٍ للقرارات.
فالشباب ليسوا مجرد طاقة تنتظر التوجيه، وإنما قوة قادرة على صناعة التغيير متى أُتيحت لها الفرصة، وحظيت بالثقة، وتحملت المسؤولية.