Saturday, 2026-09-12

إنجاز علمي واعد يقرّب العالم من علاج السكري من النوع الأول دون مثبطات للمناعة

الخط:
مشاركة:
مرض السكري
مرض السكري

في خطوة قد تمثل تحولًا مهمًا في أبحاث علاج السكري من النوع الأول، أعلن باحثون عن نتائج أولية واعدة لزراعة خلايا منتجة للإنسولين جرى تعديلها بحيث تصبح أقل عرضة لهجوم الجهاز المناعي، دون الحاجة إلى استخدام أدوية مثبطة للمناعة.

نشر الدكتور أسامة حمدي بجامعة هارفارد ميديكال سكول هذا الإنجاز العلمي، ويمثل هذا للتطور أحد أبرز التحديات التي واجهت العلماء في مجال العلاج بالخلايا لمرضى السكري من النوع الأول، إذ إن الجهاز المناعي لدى هؤلاء المرضى يهاجم خلايا بيتا في البنكرياس المسؤولة عن إنتاج الإنسولين.

وعلى مدى العقود الماضية، نجح الباحثون في تطوير تقنيات لتحويل الخلايا الجذعية إلى خلايا شبيهة بخلايا البنكرياس القادرة على إنتاج الإنسولين. كما أظهرت تجارب سريرية سابقة إمكانية استعادة إنتاج الإنسولين لدى بعض المرضى بعد زراعة هذه الخلايا، إلا أن نجاح العلاج كان يرتبط غالبًا باستخدام أدوية مثبطة للمناعة لمنع الجسم من مهاجمة الخلايا المزروعة.

ورغم فعالية هذه الأدوية في حماية الخلايا الجديدة، فإنها قد تجعل المريض أكثر عرضة للعدوى ومضاعفات أخرى، وهو ما حدّ من إمكانية استخدام هذا النوع من العلاج على نطاق واسع.

خلايا «شبحية» أمام الجهاز المناعي

الإنجاز الجديد يعتمد على تعديل الخلايا المنتجة للإنسولين جينيًا لتصبح أقل قابلية لاكتشافها ومهاجمتها من قبل الجهاز المناعي، فيما يُعرف علميًا بالخلايا ذات الخصائص المناعية المنخفضة أو Hypoimmune Cells.

وبحسب النتائج الأولية، تمكنت الخلايا المزروعة من الاستمرار في إنتاج الإنسولين والاستجابة لمستويات الجلوكوز لفترة طويلة، دون الحاجة إلى إعطاء المريض أدوية مثبطة للمناعة.

ويُنظر إلى هذا النجاح باعتباره خطوة مهمة نحو تجاوز إحدى أكبر العقبات أمام العلاج بالخلايا لمرض السكري من النوع الأول: كيف يمكن حماية الخلايا المزروعة من هجوم الجهاز المناعي مع الحفاظ على قدرتها على البقاء والعمل بصورة طبيعية؟

طريق واعد.. لكنه لا يزال في بدايته

ويؤكد الباحثون أن هذه النتائج، رغم أهميتها الكبيرة، لا تعني الوصول إلى علاج نهائي متاح لجميع المرضى في الوقت الحالي.

فالتقنية لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات والتجارب السريرية للتأكد من سلامتها وفعاليتها على أعداد أكبر من المرضى ولمدد زمنية أطول، إضافة إلى دراسة مدى استمرار الخلايا في العمل، وإمكانية حدوث استجابات مناعية متأخرة أو آثار جانبية مرتبطة بالتعديل الجيني.

ومع ذلك، يرى متخصصون أن نجاح حماية الخلايا المنتجة للإنسولين دون الحاجة إلى تثبيط المناعة قد يفتح الباب أمام جيل جديد من علاجات السكري من النوع الأول.

أمل جديد لملايين المرضى

منذ اكتشاف الإنسولين، مثّل الاعتماد اليومي عليه حجر الأساس في علاج السكري من النوع الأول. لكن التقدم في علوم الخلايا الجذعية والهندسة الوراثية يفتح اليوم آفاقًا جديدة لمحاولة معالجة السبب الأساسي للمرض، بدلًا من الاكتفاء بتعويض الإنسولين المفقود.

وإذا أثبتت هذه التقنية نجاحها في التجارب السريرية واسعة النطاق، فقد تمثل مستقبلًا خطوة كبيرة نحو تحرير عدد من مرضى السكري من النوع الأول من الاعتماد المستمر على حقن الإنسولين.

إنها ليست نهاية الطريق بعد، لكنها قد تكون واحدة من أهم بداياته.

W
بقلم: Writer

كاتب ومحرر في بوابة الجمهورية الثانية.