كشفت تقارير دفاعية اليوم، الخميس 9 يوليو 2026، أن استراتيجية المسيرات الأوكرانية أحدثت تحولاً جذرياً في مسار المواجهة العسكرية مع روسيا، مما دفع حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى إعادة النظر في أولوياته الاستثمارية والتخطيط لإنفاق أكثر من 40 مليار دولار على تقنيات مكافحة الطائرات المسيرة على مدى السنوات الخمس المقبلة
وصعدت القوات الأوكرانية مؤخراً من هجماتها بالطائرات المسيرة بعيدة المدى مستهدفة البنية التحتية للطاقة في روسيا والأصول العسكرية الحيوية، ولا سيما مصافي النفط الكبرى في المدن الروسية، في محاولة لتقويض عائدات الطاقة التي تعتمد عليها موسكو لتمويل عملياتها العسكرية
وأشار خبراء ومحللون استراتيجيون إلى أن هذه الحملة الجوية المكثفة ساهمت بشكل فعال في كبح الزخم العسكري الروسي، لكنهم حذروا في الوقت نفسه من أن نجاح كييف في توجيه ضربات في العمق الروسي يزيد بشكل كبير من مخاطر تصعيد الصراع الإقليمي
وشهد الأسبوع الجاري أحد أعمق الهجمات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية منذ بدء الحرب، حيث تصاعدت أعمدة الدخان الأسود من مصفاة نفط رئيسية في مدينة أومسك بسيبيريا، وهي منشأة تقع على بعد نحو 2500 كيلومتر من الحدود الأوكرانية وبالقرب من الحدود الروسية مع كازاخستان، مما دفع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للإعلان أن القدرات المطورة للمسيرات الأوكرانية جعلت سيبيريا في مرمى النيران
وفي سياق متصل، أوضح بوب تولاست، الباحث الزميل في المعهد الملكي للخدمات المتحدة للدراسات الدفاعية والأمنية في لندن، أن تسارع الضربات الأوكرانية يعود إلى جهود محلية مكثفة لزيادة الإنتاج وتطوير أنظمة الملاحة الذاتية والبرمجيات والرؤية الآلية، مما يمنح الطائرات مرونة عالية عند تعرض أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية للتشويش الروسي
حملة أوكرانيا ضد مصافي النفط الروسية باتت بمثابة ضربات متتالية، ورغم محاولات روسيا نصب شبكات دفاعية وأنظمة تشويش، فإن دخول الصواريخ المجنحة الأوكرانية الصنع مثل فلامينغو على خط المواجهة يجعل المشهد معقداً للغاية أمام الدفاعات الجوية الروسية
وتسلط هذه التطورات الميدانية الضوء على كيفية إعادة تشكيل الطائرات المسيرة للحروب الحديثة، حيث باتت المعارك أكثر اعتماداً على الأنظمة الذاتية والبيانات المتكاملة، وهو ما يفسر التوجه الجديد لحلف الناتو لضخ استثمارات ضخمة لمواجهة هذه التهديدات الجوية الناشئة