مع تجدد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران في مضيق هرمز، تتجه حرب إيران إلى مرحلة "استنزاف مفتوحة"، إذ يراهن كل طرف على صمود الآخر حتى يرضخ، بينما تتزايد المخاطر على الملاحة العالمية وأسواق الطاقة مع تضاؤل فرص التوصل إلى تسوية سياسية، وذلك وفق تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" اليوم الأربعاء 15 يوليو 2026
ويفضل الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى تسوية قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر، وقبل أن تعود أسعار النفط إلى الارتفاع بما يفاقم الضغوط على المستهلكين الأميركيين. في المقابل، تراهن طهران على قدرتها على الصمود حتى انتهاء ولاية ترمب، قبل أن يؤدي الحصار البحري الأميركي الذي أعيد فرضه إلى شل اقتصادها المنهك بالفعل، ومن دون أن تستفز هجوماً أميركياً أو إسرائيلياً واسع النطاق جديداً يستهدف إسقاط النظام
ويرى محللون أن كلا الطرفين خلص إلى أن الخيار الأنسب يتمثل في استئناف الصراع عند "مستوى منخفض"، مع انتظار رضوخ الطرف الآخر. وفي هذا السياق، قال حميد رضا عزيزي، الباحث الزائر المتخصص في الشأن الإيراني لدى المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية: "الأمر بات يتعلق الآن بالقدرة على التحمل
وبالنسبة إلى طهران، تتمثل المهمة العاجلة في الحفاظ على قبضتها على مضيق هرمز، عبر استخدام أسطولها المتضرر لكنه لا يزال فعالاً من الزوارق السريعة والصواريخ المضادة للسفن، لمنع ناقلات النفط وغيرها من السفن من مغادرة الخليج العربي. ومن شأن تحقيق هذا الهدف أن يزيد الضغوط على ترمب، كما حدث في بداية الحرب، لكن الوقت المتاح لتحقيق ذلك أصبح أقل مع اقتراب موعد توجه الناخبين الأميركيين إلى صناديق الاقتراع
أما واشنطن، فتواجه تحدي إيجاد مخرج من هذا المأزق، عبر إضعاف المواقع العسكرية الإيرانية التي تهدد الملاحة، والحد من صادرات النفط الإيرانية عبر الخليج من خلال إعادة فرض حصار بحري. وقد حققت هذه الاستراتيجية نجاحاً محدوداً في المراحل الأولى من النزاع، لكنها قد تحقق نتائج أفضل مع تزايد الكلفة التي تتحملها إيران
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد عقد، مساء الثلاثاء، اجتماعاً في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، لبحث شن هجوم واسع على إيران، يتجاوز نطاق الضربات الحالية، في وقت يكثف فيه الوسطاء جهود التهدئة لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة
تعتقد إيران أساساً أنها قادرة على مهاجمة عدد كافٍ من السفن بما يؤدي عملياً إلى تعطيل حركة الملاحة في المضيق، ويبدو أن ترمب يعتقد أن الولايات المتحدة وجدت وسيلة لإخراج كميات كبيرة من النفط عبر هرمز، حتى لو لم يتعاون الإيرانيون
وأقامت الولايات المتحدة ممرات ملاحية قبالة الساحل الجنوبي لمضيق هرمز أمام سلطنة عمان، لمساعدة السفن التجارية على الدخول إلى الخليج والخروج منه. وقال الجيش الأميركي إن قواته ساعدت أكثر من 800 سفينة على عبور هذا الممر البحري الضيق خلال الشهرين الماضيين
ومع انهيار اتفاق وقف إطلاق النار خلال الأيام الأخيرة، تمكن الحرس الثوري الإيراني من إصابة سفن كانت تستخدم المسار الجنوبي وتعطيلها بواسطة الصواريخ والطائرات المُسيرة، ما أودى بحياة وأصاب عدد من أفراد الطواقم وأثار قلق شركات الشحن، حيث تسعى طهران إلى إجبار السفن على استخدام الممر الشمالي للمضيق، المحاذي لسواحلها، وهو ما يهدد بخنق حركة الملاحة مجدداً، وإعادة أسعار النفط إلى الارتفاع