Wednesday, 2026-04-15
مقال 14 April 2026 55 مشاهدة

إسلام مصطفى يكتب: قانون الأحوال الشخصية بين الواقع والتحديات.. لماذا نحتاج إلى تشريع جديد؟

الخط:
مشاركة:
إسلام مصطفى يكتب: قانون الأحوال الشخصية بين الواقع والتحديات.. لماذا نحتاج إلى تشريع جديد؟
سطور الخلاصة من الموقع
يُعَدُّ قانون الأحوال الشخصية أحد أهم القوانين التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر؛ إذ ينظم العلاقات الأسرية بكل تفاصيلها، من الزواج إلى الطلاق، مرورًا بالنفقة والحضانة والرؤية
تفاصيل الخبر كاملاً

يُعَدُّ قانون الأحوال الشخصية أحد أهم القوانين التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر؛ إذ ينظم العلاقات الأسرية بكل تفاصيلها، من الزواج إلى الطلاق، مرورًا بالنفقة والحضانة والرؤية. وعلى الرغم من التعديلات المتكررة التي طرأت عليه، إلا أن الواقع العملي كشف عن وجود العديد من السلبيات والمشكلات التي أفرزت أزمات اجتماعية وقانونية متراكمة، وأثرت بشكل واضح في استقرار الأسرة المصرية، وهو ما يفرض ضرورة ملحة لإعادة النظر في هذا القانون بشكل شامل.

أولًا: سلبيات قانون الأحوال الشخصية الحالي، عدم مواكبة العصر، من أبرز السلبيات التي يعاني منها القانون الحالي أنه لم يعد مواكبًا للتغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي طرأت على المجتمع؛ فالكثير من نصوصه وُضعت في سياقات زمنية مختلفة، ولم تعد قادرة على تحقيق العدالة المتوازنة بين أطراف العلاقة الأسرية.

الغموض التشريعي، هناك غموض في بعض النصوص، مما يفتح الباب لاجتهادات قضائية متباينة تؤدي في أحيان كثيرة إلى تضارب الأحكام، وهو ما يضعف الثقة في المنظومة القانونية.

غياب آليات التنفيذ.. يعاني القانون من عدم وجود آليات فعالة لتنفيذ الأحكام، خاصة في مسائل النفقة والرؤية، الأمر الذي يجعل الأحكام القضائية في كثير من الأحيان بلا جدوى عملية.

 

ثانيًا مشكلات تطبيق قانون الأحوال الشخصية

على أرض الواقع، تتجلى العديد من المشكلات التي تعكس قصور القانون، من أهمها:

مشكلات النفقة.. يعاني الكثير من المستحقين من صعوبة الحصول على النفقة في الوقت المناسب، أو عدم كفايتها لمواجهة متطلبات الحياة، فضلًا عن طول إجراءات التقاضي.

أزمة الرؤية والاستضافة تظل الرؤية في شكلها الحالي محدودة وغير كافية لبناء علاقة طبيعية بين الأب وأبنائه، في حين يفتقر القانون إلى تنظيم واضح وعادل لنظام الاستضافة، بما يحقق مصلحة الطفل ويحافظ على توازنه النفسي.

تكدس محاكم الأسرة.. نتيجة كثرة النزاعات الأسرية، وتعقيد الإجراءات، وغياب الحلول الودية الفعالة، مما يؤدي إلى إطالة أمد التقاضي وزيادة الاحتقان بين الأطراف.

غياب مبدأ المصلحة الفضلى للطفل رغم النص عليه، إلا أن التطبيق العملي لا يحقق دائمًا هذا الهدف؛ حيث تتحول بعض النزاعات إلى صراعات بين الأبوين يكون الطفل ضحيتها الأولى.

 

ثالثًا: الحاجة إلى مشروع قانون جديد

في ظل هذه التحديات، أصبح من الضروري التقدم بمشروع قانون جديد للأحوال الشخصية، يقوم على فلسفة تشريعية حديثة تحقق التوازن بين الحقوق والواجبات، وتضع مصلحة الطفل في المقام الأول. ويجب أن يتضمن هذا المشروع ما يلي:

نصوصًا واضحة ومحددة تقلل من التفسيرات المتباينة.

 آليات فعالة لتنفيذ الأحكام، خاصة في مسائل النفقة والرؤية.

 تنظيمًا عادلًا لنظام الاستضافة بما يحقق مشاركة حقيقية للأب في حياة أبنائه.

 تيسير إجراءات التقاضي وتقليل مدتها.

 تعزيز الحلول الودية والتسويات الأسرية قبل اللجوء إلى القضاء.

 ربط قيمة النفقة بالمتغيرات الاقتصادية بما يضمن العدالة والاستدامة.

 

في النهاية الأسرة هي نواة المجتمع، وأي خلل في تنظيمها القانوني ينعكس بشكل مباشر على استقرار المجتمع ككل. ومن ثم، فإن إصلاح قانون الأحوال الشخصية لم يعد خيارًا، بل ضرورة حتمية تفرضها التحديات الراهنة. فالتشريع الجديد يجب أن يكون أكثر عدالة ومرونة، قادرًا على مواكبة الواقع، وحماية حقوق جميع الأطراف، وفي مقدمتهم الطفل، باعتباره الركيزة الأساسية لمستقبل المجتمع

W
بقلم: Writer

كاتب ومحرر في بوابة الجمهورية الثانية.