Wednesday, 2026-03-04
مقال 02 March 2026 63 مشاهدة

أمجد يسري الفقي يكتب:  خلف ستار الصراع.. من يرسم خرائط الشرق الأوسط الجديدة؟

الخط:
مشاركة:
أمجد يسري الفقي يكتب:  خلف ستار الصراع.. من يرسم خرائط الشرق الأوسط الجديدة؟
سطور الخلاصة من الموقع
(بصوت العقل والواقع)  "إن ما يبدو كعداء أيديولوجي بين إسرائيل وإيران يخفي في الواقع شبكة معقدة من المصالح المتقاطعة تدار ببرجماتية سياسية واقتصادية وديموغرافية تدار تحت الطاولة لتجنب الإحراج السياسي ويعكس واقعاً جيوسياسياً أكثر تعقيداً من الخطاب العلني الموجه للجمهور، وهو من أهم العلوم السياسية المحرمة التي لا تدرس للجمهور مطلقاً هو مبدأ التضحية مقابل الغاية
تفاصيل الخبر كاملاً

 

(بصوت العقل والواقع) 

"إن ما يبدو كعداء أيديولوجي بين إسرائيل وإيران يخفي في الواقع شبكة معقدة من المصالح المتقاطعة تدار ببرجماتية سياسية واقتصادية وديموغرافية تدار تحت الطاولة لتجنب الإحراج السياسي ويعكس واقعاً جيوسياسياً أكثر تعقيداً من الخطاب العلني الموجه للجمهور، وهو من أهم العلوم السياسية المحرمة التي لا تدرس للجمهور مطلقاً هو مبدأ التضحية مقابل الغاية."

اسمحوا لي النهاردة نخرج شوية بره كادر التليفزيون وصراخ النشرات، ونقعد سوا "قعدة مصارحة". العالم اللي إحنا شايفينه مش هو العالم اللي بيُدار فعلياً. 

إحنا قدام طبخة "جيوسياسية" تقيلة جداً، ريحتها طالعة من غرف مغلقة مش مسموح لنا ندخلها، لكن آثارها محفورة على جدران بيوتنا ومستقبل عيالنا.

الجذور والتحالف "الجيني"
عشان نفهم اللحظة دي، لازم نبص ورا.. ورا أوي. في "العلم السياسي المحرم"، بلاد فارس (إيران) كانت دايمًا هي النصيرة الأولى لليهود. 

الملك "كورش الكبير" مش بس حررهم من بابل، ده بنى ليهم "الهيكل" بفلوس فارسية. 

العلاقة دي سابت أثر في "اللاوعي السياسي" للطرفين؛ إنهم "الأقليات غير العربية" في المحيط الكبير ده. 

إسرائيل النهاردة، رغم كل الهيصة الإعلامية، بتشوف في إيران الشريك الضمني في "استراتيجية الطرف" (Periphery Doctrine). 

يعني ببساطة: "نهد المركز العربي عشان الأطراف تعيش وتسيطر".

و من "إيران كونترا" لـ "مناقصة الممرات" يا عقل لازم تركز

التاريخ مابيكدبش والواقع الحالي "فاجر" في صراحته للي عايز يشوف. 

في الثمانينات، وقت ما كانت الشعارات بتدوي في طهران ضد "الشيطان الأصغر"، كانت قطع غيار الطيارات الإسرائيلية بتنزل في مطارات إيران عشان تفرمل قوة العراق. 

و النهاردة، الحرب دي مش "حرب إفناء"، دي "خناقة على مفاتيح البيت" و الصراع الحقيقي 
هو على "مين اللي هيملك ممرات العالم"

إسرائيل وعينها على ممر (IMEC) اللي جاي من الهند.
إيران  وعينها على "طريق الحرير" والتحكم في حزام الطاقة.

و الاتنين محتاجين بعض كـ "أعداء لدودين"؛ إسرائيل محتاجة "البعبع الإيراني" عشان تبرر تسلحها وتاخد تفويض مفتوح من الغرب، وإيران محتاجة "العدو الصهيوني" عشان تبرر وجودها في بيروت وبغداد ودمشق وصنعاء باسم "المقاومة".

أبعاد "المحرمات" : ديموغرافيا، مياه ، و ذوبان
الدول الوطنية علشان نوصل لصلب
"السياسة المحرمة" اللي بيحاولوا يخبوها عننا:

1. الهندسة الديموغرافية : اللعبة مش بس سلاح، دي "تغيير شكل الناس". إسرائيل بتفضي الأرض في فلسطين، وإيران تغلغلت مذهبياً وديموغرافياً في عواصم عربية تانية. 

و الهدف؟ 
إنهاء "الكتلة العربية الموحدة" واستبدالها بكيانات طائفية وممزقة تفضل دايمًا محتاجة لـ "الوصاية" من طهران أو تل أبيب.

2. سلاح "التعطيش" : السيطرة على منابع المياه (من النيل للفرات) بقت جزء من 
"الهندسة الجيوسياسية" لتركيع الدول المركزية وتحويلها لمناطق عازلة (Buffer Zones) تخدم أمن الأقطاب وبس.

3. الخليج و باكستان : الخليج مطلوب يفضل في حالة "قلق مستدام" عشان يفضل سوق للتكنولوجيا الأمنية الإسرائيلية و خدام للاتفاقيات الابراهيمية ، وباكستان اللي بتمثل البعبع نووي و بيتم استخدامها كأداة ضغط في صراع العمالقة (أمريكا والصين) هي المحطة التالية بعد إيران .

أما مصر .. فهي حائط الصد وحارس 
"الدولة الوطنية"

و هي اللي وسط كل "الأعاصير" دي، بيظهر دورها كلاعب حقيقي وفاعل، مش مجرد مفعول به. 

مصر النهاردة بتخوض معركة "استقلال القرار" في أشرس صورها:

معركة الوجود : مصر فاهمة إن الضغط في ملف المياه وتصفية القضية الفلسطينية بالتهجير، هو محاولة لإخلاء الساحة لـ (طهران-تل أبيب) 
يرسموا حدودهم براحتهم.

صمود "الدولة الوطنية" : في الوقت اللي المخطط فيه بيشجع "الميليشيات" عشان الدول تنهار، مصر متمسكة بمبدأ "الدولة المركزية والجيش الوطني الواحد" و مصر  هي "الدرع و الكنانة" اللي مانعة تحويل المنطقة لـ "ساحة خردة" سياسية.

السيادة على الممرات : مصر بتلعب بذكاء عشان تفضل "قناة السويس" هي القلب، وتقطع الطريق على أي ممرات بديلة بتطبخها "البرجماتية السوداء" تحت الطاولة.

و أخيراً كلمة من القلب..

إحنا قدام عالم مابيعترفش بالعواطف، عالم بيطبق بس مبدأ "التضحية مقابل الغاية"
بيضحوا باستقرار الشعوب ، بحدود الدول، بحق الناس في حياة هادية، عشان "الغاية" و هي بقاء الأقوياء.

لكن الرهان الحقيقي النهاردة هو على "الوعي". 

إننا نفهم إن الصاروخ اللي بيطلع من هنا أو هناك، ساعات كتير بيبقى مجرد "دخان" بيغطي على عقد مصالح أو رسم حدود جديدة بيتم رسمها في الغرف المظلمة. 

مصر النهاردة مش بس بتحمي حدودها، دي بتحمي "فكرة الدولة" من الذوبان في مشاريع إقليمية عايزة تحولنا لـ "مجرد دول عبور ترانزيت" في طريق نفوذهم.

اصحوا.. اللعبة أكبر من مجرد شاشة وتصريح، دي معركة بقاء وهوية في عالم مابيرحمش الضعيف ولا بيحترم اللي مابيقراش "تحت الطاولة".

R
بقلم: Rahma

كاتب ومحرر في بوابة الجمهورية الثانية.