fbpx
أخبار العالمتقاريرسلايدر

وساطات إقليمية ودولية لحل الأزمة السودانية

تقرير: المثنى عبدالقادر الفحل
تدقيق لُغوي: إسلام ثروت

تسعى وساطات إقليمية ودولية لإيجاد حل توافقي بين أطراف السودان بعد مرور أسبوع على إعلان القوات المسلحة السودانية (٢٥أكتوبر الماضي) تصحيح مسار الثورة بحل مجلسَي السيادة والوزراء، ويقود المبادرة الأولى مبعوث الأمم المتحدة الخاص بالسودان الألماني الجنسية “فولكر بيريتس”، بينما يجري سفراء دول الترويكا بالخرطوم (الولايات المتحدة – بريطانيا – النرويج) بشكل منفصل مبادرة ثانية ومبادرة ثالثة يقودها المبعوث الأمريكي الخاص للقرن الإفريقي “جيفري فليتمان”، وأخرى رابعة بقيادة مستشار رئيس دولة جنوب السودان “توت قلواك مانيمي”، بالإضافة لوساطة خامسة من قيادات مجتمعية سودانية يرأسها الصحافي محجوب محمد صالح ومجموعة من رجال الأعمال السودانيين، وسادسة من الاتحاد الإفريقي؛ من المفترض أن يصل أصحابها للخرطوم خلال أيام، لكن لا يُتوقع أن تُحدث تقدم ما بسبب ضعف العلاقات بين السودان والاتحاد الإفريقي جراء تعليق عضوية السودان وفشل الاتحاد مسبقًا في حل أزمة سد النهضة مع إثيوبيا، وإيقاف الحرب الأهلية الإثيوبية.

وتسعى الجهود المنفصلة إلى إحداث لرأب الصدع بين المجلس العسكري ورئيس الوزراء المعزول دكتور عبدالله حمدوك، في نفس الوقت لاتزال تعاني حاضنة الائتلاف السياسي لـ(قوى الحرية والتغيير) جراء انقسامها بسبب الرؤى السياسية للمجموعتين المختلفتين؛ وهو السبب الرئيس الذي أدى للفوضى في البلاد بحسب رئيس الوزراء المعزول “حمدوك” قبل أسابيع من قيام الجيش بإجراء عملية تصحيح لمسار الثورة السودانية.

سباق الوساطات
تتسابق عدد من الوساطات والمبادرات لاحتواء تداعيات القرارات التي اتخذها قائد الجيش الفريق أول “عبد الفتاح البرهان” التي عطّل بموجبها بنودًا أساسية في الوثيقة الدستورية؛ متصلة بأجهزة الدولة السيادية والتنفيذية، بالإضافة إلى بنود الشراكة مع الحرية والتغيير، واعتقال عدد من الوزراء والقادة السياسيين ووضع رئيس الوزراء عبد الله حمدوك قيد الإقامة الجبرية؛ حيث سعت الجهود الإقليمية والدولية من معرفة نقاط الأزمة بلقاء رئيس المجلس العسكري الفريق أول عبدالفتاح البرهان و رئيس الوزراء المعزول عبدالله حمدوك، كلٌّ على حِدة، لكنها ركزت على قضية المعتقلين السياسيين، وإعادة الوضع إلى ما قبل ٢٥أكتوبر قبل إعلان الجيش تصحيح المسار؛ الذي منح الشباب فرصة واسعة في المشاركة في البرلمان الانتقالي وولايات السودان تمثيلهم في الحكومة الانتقالية المقبلة، و بحسب ما أُفيد فإن أبرز النقاط التي ركز عليها النقاش بين المجلس العسكري وأحزاب قوى الحرية والتغيير هو إعادة تكوين مجلس سيادة فخري من ٣ أشخاص، وتشكيل مجلسًا تشريعيًا من قِبل الأحزاب السياسية وحصة المُكوِّن العسكري التي تبلغ نحو ٣٠٪؜ بجانب شباب الثورة الذين يُطلق عليهم (لجان المقاومة).

حركة تصحيحية
في السياق نفسه جدد القائد العام للقوات المسلحة السودانية الفريق أول عبد الفتاح البرهان، أن التطورات الأخيرة في السودان ليست انقلابًا، وقال “البرهان” نحن موجودون في السلطة بالفعل وما حدث ليس انقلابًا، ولكن حركة تصحيحية، وكشف “البرهان” عن عزمه اختيار رئيس الوزراء، وإعلان مجلس السيادة خلال الأيام القادمة، موضحًا أنه يرحب بمشاركة عبد الله حمدوك (رئيس الوزراء السابق) في المستقبل، والأمر متروك له.

ضرورة الاستقرار
بدوره أكد عضو وفد الوساطة الجنوبية إلى الخرطوم وزير خارجية جنوب السودان “مييك أيي دينق” بضرورة استقرار الأوضاع في السودان؛ لانعكاس ذلك على دول الإقليم، وأضاف إنه يحمل رسالة من الرئيس “سلفاكير ميارديت” لدعوة القيادة السودانية للدخول في حوار شامل مع مختلف القوى السياسية، عدا حزب المؤتمر الوطني، لتجاوز كافة التحديات، وإيجاد حل عاجل لكل القضايا التي تواجه السودان، مشيرًا لمتابعة “سلفاكير” بقلق بالغ للأزمة السياسية التي نشبت بين شركاء الفترة الانتقالية.

وضوح الرؤية قريبًا
من جانبه قال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى السودان “فولكر بيرتيس” إن هناك أفكار مطروحة على طاولة المفاوضات بين المجلس العسكري ورئيس الوزراء المعزول عبد الله حمدوك، مشيرًا إلى جهود كل من مصر والإمارات في حل الأزمة، وقال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى السودان “فولكر بيرتيس” إن بيان مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة ساعد على الوصول لوضع يسمح بحلحلة الأزمة، وأضاف بأنه يجب التأكيد على ضرورة استعادة الوضع الدستوري، وأشار إلى وجود قضايا تتعلق بالترتيبات الأمنية التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار.
وواصل أنه نأمل أن تصبح المواقف أكثر وضوحًا في السودان خلال الأيام المقبلة، وتابع أن الولايات المتحدة والقوى الإقليمية وعلى رأسها (مصر والإمارات) تبذل جهودًا لحل الأزمة في السودان.

اتصال أمريكي بـ”روسيا”

أكدت الولايات المتحدة أنها على اتصال مع روسيا بشأن الازمة السودانية، مشيرة أن كلا الطرفين يسعيان إلى الاستقرار ومنع تصعيد العنف في السودان.
وأوضح المبعوث الأمريكي الخاص المعني بدول القرن الإفريقي “جيفري فيلتمان” خلال مؤتمر صحفي عقده، اليوم الثلاثاء، من واشنطن: “لا يمكنني القول إن مواقفنا تتطابق بالكامل، لكن هناك نقاط توحدنا تتمثل في أن كلا الطرفين مهتمان بالاستقرار في السودان ومنع حدوث أي تصعيد للعنف”، كما رحب المبعوث الأمريكي بدعم روسيا قرار مجلس الأمن الدولي الصادر ٢٨أكتوبر حول تطورات الأوضاع في السودان.
في السياق، أشاد المبعوث الأمريكي بقيام الجيش بإظهاره قدرة على (ضبط النفس) في رده على مظاهرات يوم السبت الماضي (٣٠أكتوبر)، في علامة على إمكانية عودة تقاسم السلطة مع المدنيين، مؤكدًا أنه على المدنيين ألا يحاولوا تهميش العسكريين، وعلى العسكريين ألا يعملوا على تهميش المدنيين وخطف العملية ا

لانتقالية، وجزم المبعوث الأمريكي بأن هناك اتصال مع الإمارات وآخرين حول الوضع في السودان، موضحًا أن الإماراتيين يشاطروننا قلقنا حيال الوضع في السودان، وتابع: “إن الوضع الحالي لن يساهم في استقرار السودان والمنطقة، ونحن على تواصل معهم وآخرين لإعادة الشراكة في السودان بين المدنيين والعسكريين على أساس المساواة بينهما”، فيما لم يعلن التمسك بعودة عبد الله حمدوك إلى رئاسة الحكومة، قال: “نؤكد على ضرورة استعادة الجماهير للشراكة بقيادة حمدوك أو دونه”.

سباق الوساطات

الوساطات الإقليمية والدولية بين المجلس العسكري والأحزاب السياسية في السودان تُجرى حتى الآن دون قيد زمني واضح، أو اتجاه لدمج تلك الوساطات في عملية موحدة؛ حيث يرجع ذلك لاختلاف المصالح والنفوذ بين وساطة الأمم المتحدة والترويكا ودولة جنوب السودان والشخصيات السودانية المجتمعية، رغم أن المسعى بشكل جماعي هو حل الأزمة السودانية لكن يبدو أن اختلاف الطريق أدى لعدم انسجام تلك الوساطات بين بعضها البعض، هذا غير أن الأوراق التى تضغط بها الدول الغربية على السودان مثل (ديون السودان الخارجية) وغيرها من التعهدات الدولية تختلف عن وساطة جنوب السودان التي تسعى لحل الخلاف السوداني مقابل دعم الخرطوم لاتفاق السلام المُنَشّط في جنوب السودان، و هو ما قد يؤدي لاستمرار الوساطات حتى تصل إلى حلول حقيقة تتكامل مع تصحيح مسار الثورة التي أعلنتها القوات المسلحة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى