fbpx
كبر دماغك

حكاوي السلاموني..هوس الآثار

كتب: عبدالعزيز السلاموني

من عشقي للمغامرة وشغفي بما يشغل المجتمع المصري العتيق، وحبي للبحث فى أغوار النفس البشرية وخاصة الشخصية المصرية العظيمة، وتفكيري الدائم خارج الصندوق.

ومن هذا المنطلق خطرت على بالي منذ فترة فكرة الخوض في تجربة جديدة، وهي إني أنزل الشارع المصري واستمع لقصص وحكايات العديد من أبناء شعبنا الجميل بكل اطيافه، والذين استجابوا لي ورحبوا بي، وبدأ البعض منهم يحكي ما حدث معه من أحداث وحكايات مثيرة، وأنا كلي آذان صاغية.

وقررت نقل ما حكوه لي من خلال بوابة الجمهورية الثانية، فهي منارة الوعي الجديدة لدى المواطن المصري، والتي أسست خصيصا من أجله، لتصل به إلى شاطئ الفهم والإدراك، وتنقذه من غياهب العبث الإعلامي الذي يدور من حوله. ففيها نضع أيدينا على أهم القضايا التي تشغل المجتمع.

سأحكي لكم تلك الحكايات مع الالتزام بشئ فى غاية الأهمية، وهو الحفاظ على خصوصية هؤلاء المواطنين الذين وثقوا بنا ومدونا بكم هائل من حكاياتهم ذات الأحداث الواقعية، والعهدة على الراوي كما يقولون، وعدم ذكر أسمائهم تلبية لرغبتهم.

وكانت أولى حكاياتنا عن هوس البعض بتجارة الآثار

منذ زمن بعيد وحتى وقتنا الحاضر، افتتن العديد من المصريين وخاصة عشاق الثراء السريع، بالتنقيب عن الآثار أو المساخيط كما يطلقون عليها فى الصعيد الجواني.

وفي إحدى محافظات جنوب الصعيد، وبينما كنت جالسا على إحدى المقاهي الشعبية، وكان يجلس بجواري أحد الشباب وكان في الثلاثين من عمره، ويبدو عليه أنه حصل على قسط من التعليم، وذلك من خلال لباقته فى الحوار.

وتناولت معه أطراف الحديث، حتى تطرق حديثنا عن أمر هام، يشغل العديد من الأهالي في ذلك المجتمع وهو هوسهم بالآثار وتجارتها والتنقيب عنها.

وبعد مرور وقت ليس بالقليل من الحوار، ظهرت عليه ملامح الثقة بي فاجأني قائلا: “بص يا أستاذ أنا هحكيلك حكاية حصلت معايا شخصيا أنا وأخويا وعمي”. قلتله: اتفضل احكي…

وبدأ يحكي ويقول: من حوالي ٥ سنين عمي جاب شيخ مغربي عندنا في البيت وقالنا إن بيتكم فيه مقبرة فرعونيةوفيها مساخيط ذهب، ودة بيتنا التاني الفاضي، اللي حاطين فيه البهايم، وإحنا ساكنين فى بيت تاني.

وبعد حوار طويل مع عمي رفضنا أنا وأخويا الكبير، وقلنا أكيد الشيخ دة نصاب وعايز يضحك علينا وياخدله قرشين ويخلع، ولغينا الفكرة والشيخ المغربي مشي.

سألته: اشمعنى شيخ يعني؟ وإيه علاقته بالحدوتة دي؟
قال: يا أستاذ، أي مقبرة بيبقى عليها “رصد”، ودة عبارة عن “جن” بيحرسها فلازم شيخ قوي يقتله عشان المقبرة تفتح..!
قلتله: وأنت جبت المعلومات دي منين؟
قالي: دي معلومة كل الناس عرفاها.
قلتلته: كمل

قال: وعشان مطولش عليك، بعد فترة مش طويلة، مرينا بأزمة مالية، وكنا محتاجين فلوس فقلت لأخويا: فاكر قصة المقبرة والشيخ المغربي، متيجى نجرب يمكن تضرب معانا وتلعب البلية، وبعد تفكير، أخويا وافق وقررنا نكلم عمنا عشان يكلم الشيخ وقرر بالفعل إنه يجي يفتحلنا المقبرة.

سألته: إيه مواصفات الشيخ دة؟
قال: كان الشيخ شاب فى الأربعينات من عمره، أسمر اللون، نحيف الجسد، عيونه لها نظرات مخيفة، يرتدى جلباب أبيض وطاقية شبيكة، ومعاه فى إيده كيس بلاستيك أسود به كتاب قديم، أوراقه صفراء، تكاد تتكسر من قدمه.

واستطرد قائلا: لما الشيخ دخل البيت أخذ يتجول فى البيت وينتقل من غرفة لأخرى، (وبالمناسبة بيتنا عبارة عن بيت ريفي قديم واسع من دور واحد) وبدأ الشيخ يتمتم بكلمات غير مفهومة،حتى توقف فى ساحة واسعة في وسط البيت وقال: الأمانة هنا إن شاء الله وشاور بيده وانصرف.

وعندما جلسنا معه، سأله أخويا الكبير: إيه طلباتك يا مولانا؟ فطلب مبلغ كبير من المال سيأخذه بعد إخراج الأمانة، قلتله كام المبلغ، قال: ٧٠ ألف، وافقنا على المبلغ اللي طلبه، وكانت ليه طلبات أخرى عبارة عن بعض أنواع من البخور، وشوال فحم وقماش أبيض، وقال لنا: الأمر هيستغرق أسبوع.

وبالفعل اشترينا الطلبات اللي طلبها، وفي أول ليلة من ليالي الأسبوع اللي طلبه راح قعد في المكان اللي أشار عليه، وطلب مننا نحفر حفرة مربعة (متر × متر) وكانت مفاجأة بالنسبة لينا، عشان أغلب اللى شفناه فى القصص دي إن الحفر بيوصل عمقها في بعض الأوقات ل١٠ متر واكتر.

قلتله: غريبة فعلا..!
قالي: أنا سألت الشيخ: إزاي يعني حفرة بالحجم دة؟
رد عمي اللي كان موجود معانا وقال: الشيخ ليه قدرة على سحب المساخيط لسطح الأرض..!

وبالفعل حفرنا الحفرة، وقعد الشيخ يكتب على القماش الأبيض اللى طلبه بلغة غريبة أول مرة أشوفها، وبعد ما خلص طلب مننا نغطي الحفرة بقطعة القماش الأبيض اللي ملاها كتابة، ونولع فحم كتير في “جراونة” بجوار الحفرة، وبدأ يحط البخور ويقرأ وقال سبوني لوحدي، وبالفعل سبناه، وحدث ما لا يخطر على بال…

ونكمل في الحلقة الجاية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى